للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

===

المُحِيْط، وحالُه في الفِقْه يَقْصُر عن ذلك، وذَكَرُوا أنَّ هذا الكتاب تَصْنيفُ شَيْخِه وأنَّهُ وَقَعَ به وادَّعاه لنَفْسهِ، وكان أكْثَر النَّاسِ في ذلك تَعَصُّبًا عليه شَيْخُنا افْتخارُ الدِّين الهاشِميّ.

قال ابنُ العَدِيم: أخْبَرني خَلِيفةُ بن سُلَيمان بن خَلِيْفَة، قال: قَدِمَ الرَّضِيُّ السَّرخَسِيُّ، صَاحِب المُحِيط حَلَبَ، وذَكَرَ الدَّرْسَ، وكان في لسَانهِ لُكْنَة، فتَعَصَّب عليه الفُقَهاءُ، وكَتَبُوا فيه رِقاعًا إلى نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، يَذْكُرُون أنَّهم أخَذُوا عليه تَصْحِيفًا كثيرًا؛ من ذلك أنَّهُ قال في الجَبَائِر الخَبَائر. فعُزِل عن التَّدْرِيس، فسارَ إلى دِمَشْق، وكان الكَاسَانِيُّ صَاحِبُ البَدَائعِ قد وَرَدَ في ذلك الزَّمان، رَسُولًا، فكَتَبَ له نُور الدِّين خَطَّه بالمَدْرسَة الحَلَاويَّة، فمَضَى في الرِّسَالة، ثُمَّ عاد وتَوَلَّى التَّدْرِيسَ بها، وتَولَّى الرَّضِيُّ بدِمَشْق تَدْرِيس الخَاتُونيَّة، فلمَّا مَرِض فَتَقَ كِعَاب المُحِيْط، وأخْرَجَ منه ستمائة دِيْنار، وَأوْصَى أنْ تُفَرَّق على الفُقَهاءِ بالمَدْرسَة المَذْكُورة" (١).

مُحَمَّد بن المُنْذر بن عَبْد الرَّحْمن بن أبي عَقِيْل، أبو عَبْدِ اللهِ اليَابُريُّ

" حَدَّثني القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: كان أبو عَبْد الله يَمْتنعُ عن إسْماعِ شيءٍ من الحَدِيث النَّبَويّ؛ فإنَّني فاوَضْتُه في ذلك مِرَارًا، فقال: أنا لا أسْتَجِيزُ رِواية الحَدِيث، لقَوْل النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: نَضَّرَ اللهُ امْرءًا سَمِعَ مَقَالتي فوَعاها … الحَدِيث، وأرَى المُحَدِّثين يأخُذُون عن منْ لا يَفْهم شَيئًا، وتقَعُ منهم أوْهام إلى أشياء من هذا القَبِيل؛ وباحَثْتُه في ذلك مِرَارًا، وهو مُصِرٌّ على ما سوَّلَت له نَفْسهُ.


(١) القرشي: الجواهر المضية ٣: ٣٥٧ - ٣٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>