للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان مُوَفَّقًا في أحْكَامِهِ، عَادِلًا في أقْضِيَتهِ، حَافِظًا لنَامُوس القَضَاء، فَقِيهًا مُعْتبَرًا، عَارِفًا بالمَذْهَب والخِلَاف، له هَيْبَةٌ وتَصَوُّنٌ، وكان قد وَلي التَّدْرِيس بالمَدْرَسَة الأسَدِيَّة بحَلَب، ووَلِيَ التَّدْرِيس بالنُّورِيَّة بحَمَاة.

ولمَّا عُزِلَ عن قَضاءِ مِصْر، توجَّه منها إلى دِمَشْق، فأقام بها مُدَّةً، ثمَّ اسْتُدِعي إلى حَمَاة ليتَوَلَّى قَضَاءَها، وطُلِبَ من المَلِك النَّاصِر يُوسُف لذلك، فسَيَّر إِليه في ذلك، وقرَّر أمْرَهُ، وعَيَّن له ما يَكْفيه، واشْتَرط في ولايته شرُوطًا فيما يَرْجع إلى صيَانة مَجْلِسِ الحُكْم، وأنْ لا يُعَارَض في أحْكَامه ولا يُتَجَوَّهُ عليه بجاهٍ من ذي سُلْطان ولا غيره، فأُجِيْب إلى ذلك جَمِيْعه، وخَرَجَ من مَدِينَة دِمَشْق مُبرزًا للتَّوجُّه إلى حَمَاة، فَمرض بذَات الجَنْب ثلاثَة أيَّام، وتُوفِّي يَوْم الخَمِيْس ثالث عَشر المُحَرَّم من سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وسِتّمائة بمَدْرَسَة ابن الزَّنْجَارِيّ (a) بالعُقَيْبَة، ودُفِنَ بجَبَل الصّالِحين، رَحِمَهُ اللَّهُ (b).

أبو القَاسم بن بُرَيْه الرَّقِّيُّ القَاضِي

دَرَّس العِلْم بحَلَب، وقَرأ عليه بها أبو القَاسِم الخَضِرُ بن عَبْدِ اللَّهِ البَالِسِيُّ، وحَكَى عنه.

أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو طَاهر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَني الشَّيْخ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الغَرَّاء (c) المُقْرِئ البَصْرِيّ الدِّمَشقيّ بالقُدْس، قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِم الخَضِر بن


(a) في صلة التكملة للحسيني: الزنجاني، وفي تاريخ الإسلام: المدرسة الزنجلية.
(b) م: رحمة اللَّه عليه.
(c) الأصل، م: القراء، وتقدم صحيحًا في ترجمه شيخه الخضر بن عبد اللَّه البالسي، وانظر ترجمته في: الإكمال لابن ماكولاء ٧: ٤٥، تاريخ الإسلام ١٠: ١٦٩، سير أعلام النبلاء ١٨: ٣٣٨، توضيح المشتبه ٦: ٤٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>