للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

===

قال الصَّاحِبُ أبو القَاسِم: وكذا كانت عادتهُ وحالُه؛ فإنَّ جلّ أمُوره كانت للهِ تعالَى، وفيما يعُود إلى الأمُورِ الشَّرْعيَّة، ولم يَكُن لنَفْسهِ كَبِير حَظّ في ذلك، وإذا اجْتَمع له الأمْرَان غلبَ جانِب الشَّرع على حَظِّ نَقْسهِ.

وتُوفِّي رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى وَقْت أذَان الظُّهْر يَوْم الأرْبعاء الرَّابِع عَشر من صَفَر من سَنَة اثْنَتَين وثلاثين وستمِائة.

وصَلَّى عليه نائبه القاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمن الأسَدِيّ بالمَسْجِد الجامع بعد صَلاة العَصْر، ودُفِنَ بالتُّرْبَة الَّتي اتّخذَها لنَفْسهِ بين المَدْرسَةِ ودار الحَدِيث اللّذين وَقَفهُما رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، وكانت ولادته من سَنَة تِسْع وثلاثين وخَمْسِمائة عاشِر رَمَضان" (١).

يُوسُف بن عَبْد الله بن أبي الفَضْل بن عَبْد الله بن عليّ بن الخَشَّاب الأدِيبُ أبو المَحاسِن بن أبي الفَرَج القَاهِريُّ المِصْريُّ

من شُعَراء الدِّيار المِصْريَّة (٢).

"أنْشَدني الصَّاحِبُ الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة العُقَيْليّ، قال أنْشَدني أبو المَحاسِن بن الخَشَّاب لنَفْسهِ: [من البسيط]

صَبِّرْ فُؤادَكَ فالعُقْبَى لمَنْ صَبَرَا … ولو تَجَرَّعْتَ في ترْكِ الهَوَى صَبِرَا

ألَمْ يَعِظْكَ مِنَ الدُّنْيا الَّذي خَطرَا … حتَّى رَكِبْتَ إلى نَيْلٍ المُنَى خَطَرَا

يا لاهِيًا عُمْرُهُ في غَيِّهِ عَبَرَا … انْظُر مَصائِرَ مَنْ ولَّى تَجْدِ عِبَرَا


(١) ابن الشعار: قلائد الجمان ٨: ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٢) لم يتهيَّأ لي معرفة دخوله حلب، فيكون ابن العَديم قد سلكه في تراجم الطارئين عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>