للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لبثَ أنْ جاءَ بأسِيْرَين من المُسلميْن، فدفعَهُما إلى مَسْلَمَة، ثمّ قال لمسلَمَة: ائذَنْ للفَتَى يخْرُج معي حتَّى أُكافئَهُ، قال: قد أَذِنْتُ له، فأقبل الرُّوميّ على الفَتَى فقال: أنت والله يا فَتَى ابني، قال: وكيف وأنا رَجُل من العَرَب مِن بني كلاب وأنْتَ من الرُّوم؟ قال: والله ما هو إلَّا أنْ رأيك فتحرَّكَت فيَّ رحِمِ علمْتُ أنها بيني وبينك، فَن أُمُّكَ؟ قال: رُومِيَّة، قال: هي والله ابْنَتي سُبِيَتْ صبِيَّةً، ثمّ مَضَى به إلى قَرْيتِه، فنَظَر الفَتَى إلى ابنةٍ للرُّوميّ، وهي خَالَتُهُ فكأنَّما رَأى أُمَّه، ثمّ أخْرج إليه حُليًّا وثيِابًا مُقَطَّعةً كانت لأُمّه، قد صَانُوها وحَفِظُوها فدَفعُوها إلى الفَتَى، ثمّ زوَّدَهُ وأرسَلُوا إلى أُمِّهِ بالسَّلام، وقالوا له: أَخْبرها بسَلَامة أُمِّها وأُخْتها. فأقْبل الفَتَى حتَّى صَار إلى أهْلِهِ، وأخْرَج لهم بعض الحُلِيّ، فنَظَرت إليه فارتاعَتْ وأرْسَلَت عينها بالبُكَاءَ، وقالت: ظَهَرْتُم على قَرْيتنا وأنْهَبْتُموها؟ قال: لا تُرَاعِي. وقَصَّ عليها القِصَّة وأخْبَرها بسَلَامتهم.

الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ بن الحَكَم بن أبي عَقِيْلِ بن مَسْعُود بن عَامرِ بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعْد بن عوْف بن ثقيف، وِهِو قسِىّ بن مُنبِّه بن بَكْر بن هَوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصفة بن سَعْد بن قيس بن عَيْلَان بن مُضَر الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد (١)

دَخَلَ الثُّغُور الشَّامِيَّة ووَلِيَ بها.

وقَرَأتُ في بعض مُطَالَعاتي أنَّهُ كان بَنى مَوضِعًا للسِّلَاح بالمِصِّيْصَة وجعل فيه السِّلاح ذَخِيْرَة للمسْلِمين، وكان يليها حينئذ. وكان في صحبة عَبْد المَلِك بن مروَان


(١) كتب متملِّك النسخة محمد في محمد في السابق الحموي في الهامش إزاء الاسم: "الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المشهور".
وتوفي الحجاج سنة ٩٥ هـ، وأخباره وترجمته مبثوثة في العديد من المصادر التاريخية، ومنها: تاريخ البخاري الكبير ٢: ٣٧٣، المحبر ٢٤ - ٢٥ (وانظر فهرس الأعلام ٥٩٥)، الجاحظ: البيان والتبيين (في مواضع=

<<  <  ج: ص:  >  >>