للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلاد الرُّوم:

يَذْكُر الأديبُ والمُؤرِّخُ ابنُ الشَّعَّار أنَّ ابنَ العَدِيْم سافرَ إلى بلادِ الرُّوم عدَّةَ مَّرات (١)، وعندَ ابن وَاصِل أنَّ ابن العَدِيْم كان ضَمْنَ الوَفْدِ المُرْسَلِ في ذي القَعْدَة من عام ٦٣٤ هـ إلى مَلِكِ الرُّوم غِيَاث الدِّين كَيْخُسْرُو بن كَيْقُبَاذ لتَقْريرِ التَّحالُفِ معه ضِدَّ المَلِكِ الكامِلِ صاحبِ الدِّيَار المِصْريَّة، إذ اتَّفقَ المَلِكُ النَّاصِرُ صاحِبُ حَلَب، والمَلِكُ الأشْرفُ صاحبُ دِمَشْقَ، والمَلِكُ أسَد الدِّين شِيْركُوه صاحبُ حِمْص، والمَلِكُ المُظَفَّر صاحبُ حَمَاة، على الحَدِّ من أطْماعِ المَلِكِ الكامِل، وكان ابنُ العَدِيْم هو المُرْسَلُ من طَرفِ المَلِكِ النَّاصِر (٢).

وابنُ العَدِيْم يُشِيرُ إلى سَفْرتِه إلى بلادِ الرُّوم دونَ أنْ يُحدِّدَ تاريخَها أو عَدَدَها، وكان من بينها سَفْرة في أوائل شهر شَوَّال سنة ٦٣٥ هـ، وأقامَ فيها نحو شهرٍ، في مَهمَّةٍ تَكلَّلتْ بالنَّجاحِ، وأشارَ إلى رِحْلتِه - أو رَحَلاتِه - هذه في العديدِ من المَواضع في المُجلَّدِ الأوَّلِ من كتابِه، عندَ ذِكْرِه للمَواضع الَّتي مرَّ بها في طَريقِه إلى بلادِ الرُّوم، يقولُ:

"وبعَرْبَ سُوْس - وقيلَ: إنَّها آخرُ حُدُودِ الشَّام - في جَبَلِ بَانَجْلُوسْ من غَرْبيّ عَرْبَ سُوْس، الكَهْفُ الّذي كان فيهِ أصْحَابُ الكَهْفِ، ولَبثُوا فيه ثلاثمائة سِنينَ، وزُرْتُ المكانَ عند دُخُولي إلى بلادِ الرُّوم، وهو مكانٌ حَسَن كَثِيْرُ الزُّوَّارِ".

وأيضًا:

"وعَرْبَسُوس وهي مَدِينَة دَقْيَانُوس، ودخَلْتُ هذه المَدِينَةَ وقد اجتزتُ إلى زيارةِ أصْحَابِ الكَهْفِ، وهم في جَبَلٍ قَريبٍ منها … وَزُرْتُ هذا الموضِعَ فوَجَدْتُه على


(١) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٢٣٤.
(٢) ابن واصل: مفرج الكروب ٥: ١٢٣ - ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>