للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شِعْره، وكان قد وَرَدَها حينئذٍ في شُغْلٍ يتَعَلَّق بكَمَال الدِّين بن مُهاجِر، وكان وَرَد في صُحْبَته منِ المَوْصِل إلى الرَّقَّة، وقد وردَها إلى المَلِك الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِك العادِل، ففارَقهُ من الرَّقَّة، وقَدِمَ علينا حَلَبَ، فسَمعَ بها شَيْخَيْنا قاضِي القُضَاةِ أبا المحاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ اللَّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وسُئِلِ عن مَولدِه وأنا أسْمَعُ، فقال: في يَوْم الأَحَد السَّادِس عَشر من المُحَرَّم من سَنَة خْمسٍ وسبْعِين وخسِمائَة بالمَوْصِل.

ثُمَّ إنَّهُ تَوَجَّه إلى بلدِه فأقامَ به مُدَّةً إلى أنْ أرسَل إليهِ بلدَيُّه الأَمِير شَمْس الدِّين لؤلُؤ الأمِيْنِيّ، وكان بينهما صُحْبَةٌ في المَوْصِل، وكان يَعْتقد عليه، وسَمِعْتُه مِرارًا يُثْني على صُحْبته، فاسْتَدْعاهُ إلى حَلَب، فخَرَج إلى المَوْصِل مُتَوَجِّهًا إلى حَلَب، فخرَج العَرَبُ على القافِلَة الّتي كان فيها فأخَذُوها فيما بين حَرَّانَ ورَأسِ عَيْن، وأخَذُوا كُتُبه ومتَاعَهُ، وسَلِم بنَفْسه ووَصَل إلينا إلى حَلَب في سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين وستمائة، فأنْزَله شَمْس الدِّين لُؤْلُؤ في دَاره، ومال إليه بجُمْلَته (a) واعْتَمد عليهِ في أُمُوره، ودَام على ذلك مُدَّة، وفوَّض إليه قَاضِي القُضَاة أبو (b) المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم التَّدْرِيس بالمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ المَعْرُوفة بالنِّفَّرِيّ فأقام بها ولازَم الإشْغَال والاشْتغَال، واسْتَقَلَّ بحَلَب بالفَتْوَى على مَذْهَب الإمَام الشَّافِعيّ رضِيَ اللَّهُ عنهُ.

وصَنَّفَ كُتُبًا عَدِيدةً حَسَنةً، منها كتابٌ في طَبَقَات أصْحَاب الشَّافِعيّ، وكتابٌ في مُشْتَبهِ النِّسْبَة (١)، وكتابٌ شَرَحَ فيهِ ألْفَاظ التَّنْبِيْه لأَبي إسْحاق الفِيْرُوزآباذِيّ (c) والأسَامِي المُوْدَعة فيهِ.


(a) الأصل: بحملته.
(b) ب: أبي.
(c) الأصل، ب: الفيروزباذي، بإسقاط الألف في وسطها. انظر: معجم البلدان لياقوت ٤: ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>