للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت تُعْرف في صَدْر الإسْلَام بتَلِّ عَزَاز، ولا ذكِر لها إِلَّا بالعُبُور بها والاجْتِيَاز، ولإسْحَاقَ بن إبْرَاهِيم المَوصِليِّ قِصَّةٌ فيها مع بنت قَسٍّ يُقالُ لها حَنَّه، ذَكَرها أبو الفَرَج الأصَبَهانِيِّ (١)، وقال فيها إسْحَاق المَوصِليِّ أبياتًا، وهي (٢): [من الخفيف]

إنَّ قلبي بالتَّلِّ تلِّ عَزَازِ … عندَ ظَبي من الظِّبَاءِ الجَوازِي

شادنٍ يسكُنُ الشَّآمَ وفيهِ … مَعَ شَكْلِ (a) العِرَاقِ ظَرفُ الحِجَازِ

يا لقَومي لبِنتَ قسٍّ أصابَتْ … منك صَفْوَ الهَوَى وليست تُجازِي

حَلَفَت بالمَسِيحِ إن تُنْجزَ الوَعْـ …


دَ ولَيْسَت تَهُمُّ (b) بالإنْجَازِ
وكان الفِرنْج، خَذَلَهُم الله، قد اسْتَوْلَوا على عَزَاز في شَهْر رَمَضَان من سَنة اثنتي عَشرة وخَمْسِمائَة، ولَقِيَ أهْلُ حَلَب منهُم شِدَّة عظيمة، إلى أن فَتَحها نُور الدِّين مَحمُود بن زَنْكِي بن آق سُنْقُر، رَحِمَهُ الله، في سَنَة خَمْسٍ وأربعين وخَمْسِمائَة، وتَسَلَّمَها من يَدِ جُوسْلِين.
وحَكَى لي والديّ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّ نُور الدِّين كان على حِصَارها، فسَمعنا بحَلَب أنَّها قد فُتِحَت، وكان ذلك في ساعة من نهارٍ، ولم نتحقَّق الخَبر، فوقَع کتاب نُور الدِّين على جَنَاح طَائر بأنَّها فُتِحَت في تلك السَّاعَة التي أُخبر بفَتْحَها فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>