للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللهُ عزَّ وجلَّ إليه: إمَّا أنْ تَكُفّ صَوْتكَ، وإمَّا أنْ أُخرِّب الأرْضَ فلا تَعْمُر إلى يَوْم القِيامَة، قال: فصَبَرَ.

أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سِنْدي الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب الكُوْفيّ، عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن أَبِيهِ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: إنَّ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيْلَة أُسري به رَأى زَكَرِيَّاء عليه السَّلام في السَّماء فسَلَّم عليهِ، فقال له: يا أبا يَحْيَى، خَبِّرني عن قَتْلك كيف كان، ولِمَ قتلَكَ بنو إِسْرَائِيل؟ قال: يا مُحَمَّد، أُخْبركَ أنَّ يَحْيَى كان خَيْر أهْل زَمَانه، وكان أجْمَلَهم وأصْبَحَهُم وَجْهًا، وكان كما قال اللهُ: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} (٢) وكان لا يَحْتَاج إلى النِّسَاء، فهويته (a) امْرأة مَلِك بني إِسْرَائِيل، وكانت بغيَّة، فأرْسَلَتْ إليه وعَصَمهُ الله، وامْتَنَعَ يَحْيَى، وأبَى عليها، وأجْمَعَتْ على قَتْل يَحْيَى، ولهم عيد يَجْتَمعُونَ في كُلِّ عام، وكانت سُنَّة المَلِك أنْ يُوعِدَ ولا يُخْلِف ولا يَكْذب، قال: فَخَرَجَ المَلِكُ إلى العِيْدِ، فقامَت امْرأتُه تُشَيِّعُه، وكان بها مُعْجبًا، ولَم تكُن تفعَلُه فيما مَضَى، فما أنْ شَيَّعَته قال المَلِكُ: سَلِيْني؛ فما سَألْتِني شَيْئًا إلَّا أعطَيْتُكِ، قالت: أُريدُ دَم يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، قال: سَليْني غيره، قالت: هو ذاك، قال: هو لك، قال: فبعَثَتْ جلاوِزَتَها إلى يَحْيَى وهو في مِحْرَابهِ يُصَلِّي، وأنا إلى جَانبهِ أُصَلِّي، قال: فذُبِحَ في طَسْتٍ وحُمِل رَأسهُ ودَمُهُ إليها، قال: فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ


(a) الأصل: فهويه، وعند ابن كثير: فهوته، والمثبت عن ابن عساكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>