للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونَزَلَ أحْمَد شَاه إلى العَسْكَر بالحَاضِر، فسَكَّن النَّائِرَة (١)، وأخْمَد الفِتْنَة، فكانَ سَابِقُ بن مَحْمُود بعد ذلك يُعِيْنُ الأتْراكَ ويُقَرِّبُهم ويُحْسِن إليهم، ويُقَدِّمهم على أهْلِهِ بني كِلَابٍ، ويَنْصُرهم عليهم.

قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن (٢): اسْتَولَى على البَلَدِ - يعني حَلَب - أحْمَد شَاه التُّرْكِيّ، وفى كفَالَته سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر.

وقَرأتُ بخَطِّ مَنْصُور بن تَمِيْم بن الزَّنْكَل السَّرْمِيْنِيّ: أنَّهُ لمَّا مَلَكَ سَابِق اجْتَمَعتْ بنو كِلَاب إلى أخيهِ وَثَّاب، وعَوَّلُوا على معُوْنَته عليه، وأخْذ حَلَب له من أَخيْهِ سَابِق، فلمَّا تحقَّق سَابِق ذلك، اسْتَدْعَى أحْمَد شَاه أمير الأتْرَاك - وكانوا ألف فَارِس - وشَاوَرَهُ، فأنْفَذ أحْمَد شَاه إلى رجُلٍ من الأتْراك يُعْرفُ بمُحَمَّد بن دمْلَاج، وكان نَازِلًا في طَريق بَلَد الرُّوم في خَمْسِمائة فَارِس، وضَمِنَ له مَالًا كَثِيْرًا، فوصَلَهُ مُحَمَّدُ بن دمْلَاج في يَوْم الأرْبَعَاءِ مُسْتَهَلّ ذيِ القَعْدَة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين، وتحالفوا وخَرَجُوا إلى بني كِلَاب المُجْتَمعين مع وثَّاب في غَدَاهَ يَوْم الخَمِيْس مُسْتَهَلّ ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وأرْبَعمِائة.


(١) النائرة: الحقد والعداوة.
(٢) كتاب في التاريخ مرتب على السنين، ذيل فيه تاريخ الطبري، ومؤلفه هو: أبو غالب عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني الكاتب، تولى أعمالًا في واسط نظرًا وإشرافًا، ولقبه ابن العديم في أحد المواضع التي ينقل عنه فيها بالوزير، وارتحل إلى الشام وتنقل بين مصر ودمشق، ثم سكن حلب إلى أن توفي بها سنة ٥٩٧ هـ انظر: تاريخ ابن الساعي ٧٦، التكملة للمنذري ١: ٣٩٨، ونقل ابن العديم عن تاريخ ابن الحصين نصوصًا تاريخية عديدة مفرقة على بقية الأجزاء التالية من كتابه، ونص في ترجمة للطغرائي (الجزء السادس) بالقول: "قرأت بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في التاريخ الذي جمعه وذيل به مختصر الطبري .. "، ونقل أيضًا عن كتاب آخر له في تراجم الشعراء، ذكره في ترجمته لحماد بن منصور البزاعي (الجزء السادس)، قال: "قرأت بخط الوزير جمال الدين أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين البغدادي في كتابه في ذكر الشعراء على حروف المعجم … ". ونقدر أن نقوله التي لم تقترن بذكر معجم الشعراء فهي من تاريخه الذي ذيل به تاريخ الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>