للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك اليَوْم، ولم يترُك أحدًا منهم يَزُولُ من مكانهِ، ثمّ قام شَاذْبَخْت إلى مَجْلِسٍ آخر، ولبسِ الحدَادَ، وخرَج إليهم وقال: يُحْسِنُ اللَّه عزاءَكُم في المَلِكِ العادِلِ، فإنَّ اللَّه سُبْحَانهُ نقلَهُ إلى جنَّاتِ النَّعِيم، فأظْهروا الحُزْنَ والكآبة والأسَف والبُكَاء، واسْتَقرَّ المُلْكُ للمَلِك الصَّالحِ.

وتوجَّه المُؤيَّدُ بن العَمِيْد، وعُثْمان زَرْدَك (a)، وهُمَام الدِّين إلى حَلَب يَوْم الثّلاثَاء الرَّابِع والعشرين من شَوَّال لإثْبَاتِ ما في خَزَائن حَلَب وخَتْمها بخَاتم (b) المَلِك الصَّالحِ رحِمَهُ اللَّهُ.

وكان شَمْسُ الدِّين عليّ بن مُحَمَّد ابن دَايَة نُور الدَّين بقَلْعَة حَلَب مع شَاذْبَخْت، وكان قد حدَّث نَفْسَهُ بأُمُور، واخْتَلفَت كلمةُ الأمَرَاء، وتجهَّز المَلِكُ النَّاصِر صَلاح الدِّين من مِصْر للخُرُوج إلى الشَّام، وطلبَ أنْ يكُون هو الّذي يتولَّى أمْر المَلِك الصَّالحِ وتَدْبِير مُلْكه وتَرْتيبه، ووقَعَت الفِتْنَة بين السُّنَّة والشِّيْعَة بحَلَب، ونَهَب الشِّيْعَة دار قُطْب الدِّين ابن العَجَمِيّ، ودار بَهَاء الدِّينِ أباِ يَعْلَى ابن أمِيْن الدَّولَة، ونَزَلَ أجْنَادُ القَلْعَة من القَلعَة، وأمَرَهم ابن الدَّايَة أنْ يَزْحَفوا إلى دار أبي (c) الفَضْل بن الخَشَّاب، فزحفوا إليها ونهَبُوها، فاخْتَفى ابن الخَشَّاب.

واقْتَضى الحال أنَّ الاتِّفَاقَ وقعَ على وُصُول المَلِك الصَّالحِ من دِمَشْق إلى حَلَب، فسَار فوصَل ظاهر حَلَب في اليَوْم الثَّاني من المُحَرَّم سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة ومعه سَابِقُ الدَّين عُثْمان ابن الدَّايَة، فخرج بَدْر الدِّين حَسَن للقائهِ، فقبضَ على سابِق الدِّين، وصَعدَ المَلِك الصَّالح إلى القَلْعَة، وظَهَرَ القَاضِي أبو الفَضْل بن الخشَّاب، ورَكب في جَمعٍ عَظِيمِ إلى القَلْعَة، وصَعدَ إليها والحَلَبِيُّون من أتْباعه تحت القَلْعَة (d)، فقُتِل في القَلْعَة وتفرَّق مَنْ كان تحت القَلْعَة منهم،


(a) ب: عثمان بن زردك. والمثبت موافق لما في زبدة الحلب ٣: ٥١١ والتاريخ المنصوري لابن نظيف الحموي ٢٥٠.
(b) ب: بختم.
(c) ساقطة من ب.
(d) ب: قلعة حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>