للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأوْصَاهُ بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ وثَبَّتَه، وكُلًّا رَفَعَ اللَّه دَرَجَتَه، وشَرَّف مَنْزِلتَهُ، وجَعَل عليهِ صَلَواته ورَحْمَتَهُ.

وأشْهَدُ أنَّ لا إله إلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لا شرِيك له، شَهَادة مَنْ اعْتَرفَ بحَقِّه، وعَلِمَ أنَّهُ مَالِك رِقِّه، وقد فَرَغَ اللَّه من خَلْقِه وخُلْقِه وأجَلِهِ ورِزْقه، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله؛ أرْسَلَهُ وقد صبَّ البَلَاءُ رَأسَه، وعَمّ الضَّلَالُ ناسَهُ، وضَرَبَ العَجْزُ أجْرَاسَهُ، وبَثَّ المَكْرُوه أجْنَاسَهُ، فللَّه دَرُّ النَّبِيّ المُنْتَخَب، وسَيِّد العَجَم والعَرَب، وجَامع الدِّيْن والأدَب، ومُنْتَهى الشّرَف والحَسَب، وابن عَبْد اللَّه بن عَبْدِ المُطَّلِب، لقد أقامَ من الدِّين أوَدًا، وشَدَّ من الحَقِّ عَضُدًا، وَادَعَ الده في اللَّهِ جلَدًا، وللَّهِ دَرُّ خَلِيْفَته الصِّدِّيق؛ لقد كان للحَقِّ سَنَدًا، وللدِّين عمَدًا، ولَم يَعْط في العقَالِ قَودًا، واسْتَخْلَفَ الفَارُوقَ ففرَّق شَمْل الكُفْر بدَدًا، وفَتَح بَلَدًا بَلَدًا، حتَّى عَبَدَ النَّاسُ أحَدًا صَمَدًا، لم يتَّخِذ صَاحِبَةً ولا وَلَدًا، فوالَّذي مَرَجَ البَحْرَين، وجَعَل مع العُسْر يُسْرَين، لقد شقّ في قَبْر نَبيّه لهما قَبْرَين، ووَلى الختَنين بعد الصّهرين، فاللَّه ذُو النُّورَيْن، وللَّهِ أبو الحَسَنِ والحُسَين، شَفع اللَّهُ ما وَهَبَ لهما بالإتْمام، وكافأهُما على النَّقْضِ والإبْرام.

واعْلَمُوا، رَحمَكمُ اللَّه، أنَّ الّذي أحْصَاكُم وعَدَّكُم عَدًّا، وجَعَلكُم أَمَةً وعَبْدًا، جَعَلَ لكُم النِّكَاحُ رشدًا، ورَسَمَ فيه مَهْرًا ونقْدًا، فاقْبَلُوا، رَحمَكم اللَّه، من العَزِيز الغَفُور، ومَنْ خَلَفَ بالنَّجْمِ والطُّور، وقال: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} (١)، وجَنَّبَكُم عِبَادةَ الأوْثَان وقَوْل الزُّور، ما حَدَّ لكُم في سُوْرة النُّور، إذ قال عَزَّ من قَائِل: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (٢).


(١) سورة الملك، الآية ٣.
(٢) سورة النور، الآيتان ٣١ - ٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>