للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَسَن بن عَنْتَر المَعْرُوف بشُمَيْم الحِلِّيّ، وسَلَكَ طَرِيقَتَهُ في التَّرَفُّع على النَّاس والتَّعَظُّم.

رَوَى لنا عنْهُ الشَّريف أبو المحاسِن الفَضْل بن عَقِيل بن عُثْمان العبَّاسيّ، والقَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن الشِّيْرَازيّ الدِّمَشقيَّان شَيئًا من شِعْره بدِمَشْق. وكان شَرِيْف النَّفْس، صَحِيْح العَقِيْدَة، عَفِيْفًا، نَزِهًا عن الدَّنَايَا.

قال لي القَاضِيِ شَمْس الدِّين أبو نَصْر (a) مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن مُحَمَّد بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، قاضي دِمَشْق (١): كان مَلِكُ النُّحَاةِ حَسَن العَقِيْدَة، عَفِيْفًا، وسَمِعْته يقُول وأشَارَ إلى لحيَتهِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَم أنِّي زَنَيْتُ زَنْيَةً في الإسْلَام فلا تَغْفِر لهذه الشَيْبَةِ.

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن أبي بَكْر السَّمْعَانيّ، قال: الحَسَنُ بن أبي الحَسَن أبو نِزَار المُلَقَّب بحُجَّة العَرَب ومَلِك النُّحَاةِ، من أهْلِ بَغْدَادَ، وأظُنُّ أنَّه وَاسِطِيٌّ، واللَّهُ أعْلَمُ، أحَدُ الفُضَلَاء المُبرّزين، وكان حَسَن الشِّعْر، مَتِيْن اللَّفْظ، سَافر عن بَغْدَاد، وتَغَرَّب، وانْتَشَر ذِكْرُه في الآفاق، ودَخَل بلاد: غَزْنَة (b)، وكَرْمَان، ولم يَدْخُل بلاد خُرَاسَان، وانْصَرَفَ إلى كَرْمَان وخَرَجَ منها إلى الشَّام، وقيل: إنَّهُ بها السَّاعَة، ولَقِيَ الأكَابِر، ولُقِّي مَوْردُه بالإكْرَام.

أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان ابن البَانِياسِيّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: الحَسَنُ بن أَبي الحَسَن،


(a) تقدم لابن العديم الرواية عنه في ترجمة أحمد في عبد العزيز المقدسي (الجزء الثاني) وكناه هناك بأبي عبد اللَّه.
(b) في الأصل: بلاد دغرا، وليس ثمة بلاد بهذا الاسم، ولعلها تحرفت من غزنة والمصادر تجمع على دخوله غزنة واجتماعه بملكها.

<<  <  ج: ص:  >  >>