للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوَعَظَني وقال: اخْدم مَنْ تَنْفَعُك خِدْمَتُهُ، ولا تَشْتَغل بمَنْ تَأكُله الكِلَاب غَدًا، فلَم أَعْرف مَعْنى قَوْله، فاتَّفَقَ أنَّ ابن يَاخُر شَرِب من الغَدِ، واغْتَبَقَ، وكانت له كِلَابٌ كالسِّبَاع تَفْرسُ السِّبَاعَ باللَّيْل، فغَلَبهُ السُّكْرُ وخَرَجَ وَحْدَهُ، فلم تَعْرفه الكِلَاب، فمَزَّقَتْهُ، فعَلمْتُ أنَّ الرَّجُل كُوْشِفَ، فأنا أَطْلُبُ مثَالَهُ (a).

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ بحَلَب، وأبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، عن الحَافِظ أبي طَاهر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمد الأصْبَهانيّ نَزِيلُ الإسْكَنْدَرِيَّة، قال: سَمِعْتُ صَوَابَ بن عَبْد اللَّه الخَصِيَّ النِّظَامِيَّ ببَغْدَاد يَقُول: قُتِلَ مَوْلاي الوَزِيرُ أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن إسْحَاق شَهِيْدًا في رَمَضان سَنَة خَمْسٍ وثمانين وأرْبَعمائة، بقُرْب نَهَاوَنْد، وكان آخر كَلَامِهِ أنْ قال: قُلْ للعَسْكَر: لا تَقْتُلوا قَاتِلي فإنِّي قد عَفَوْتُ عنهُ، وتَشَهَّد وماتَ، فَمَضَيْتُ أنا فإذا هو قُتِلَ، ولو قُلْتُ لهم لَمَا قَبِلُوا قَوْلي.

أخْبَرَنا الشَّريفُ عَبْد المُطَّلب بن الفَضْل، قال: أخْبرَنا الإمَامُ تاج الإسْلَام أبو سَعْد السَّمْعانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن عليَ السَّلَاميّ الحَافِظ يَقُول: اسْتُشْهِدَ أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن إسْحَاق الوَزِير وهو مُتَوَجِّهٌ إلى العِرَاق بقَرْيَةٍ يُقالُ لها سَحْنَة، وذلك في شَهْر رَمَضَان سَنَة خَمْسٍ وثَمانيْن وأرْبَعمائة. قُلت: وزُرْتُ قَبْره بأصْبَهَان.

وقال أبو سَعْد: قَرأتُ بخَطِّ وَالدِي، رَحِمَهُ اللَّهُ، بالرَّيّ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الفَقِيْه الأجَلّ أبا القاسِم عَبْد اللَّه بن عليَ بن إسْحَاق يَقُول: حَكَى لي بَعْضُ مَنْ رَآهُ -يَعْني أخَاهُ نِظَام المُلْك- في المَنَام، فسَألَهُ عن حَالهِ، فقال: لقد كادَ أنْ يُعْرَضَ عليَّ جَمِيع عَمَلي لولا الحَدِيْدةُ الّتي أُصِبْتُ بها.


(a) قطع تاريخية: أمثاله.

<<  <  ج: ص:  >  >>