للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلمّا زالَ العارضُ عادَ إلى الأصلِ، وليسَ عَوْدُهُ إلى الأصلِ بأولى من تَبْقيةِ صيغةِ الأمرِ على الأصلِ، فلما تقابلَ أصلانِ، فرددتَ الأمرَ إلى أصلِ الإِباحةِ، عُلِم أنكَ راعيتَ أصلَ الحِل والإِباحةِ، وأسقطتَ لأجلهِ وضعَ الأمرِ في الأصلِ، وما كانَ ذلك إلا لتقدم الحظر.

فصل

يجمعُ ما تعلق به من قال: إنها على مقتضاها في الأصلِ

من ذلك قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ...} [النور: ٦٣] وهذا وعيدْ يشملُ المخالفةَ لكلِ أمرٍ، سواء تقدمهُ حظرْ أوْ كان مبتدأً لم يتقدمْهُ حظرٌ.

وقوله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ...} [الأنفال: ٢٤]، وجميعُ العموماتِ في إيجاب الأوامرِ، وهي على ظاهرِها، إلى أنْ تتحققَ دلالةٌ تصرِفُها عن ظاهِرها.

ومن ذلك قولُهم: إن صيغةَ الأمرِ تقتضي الإيجابَ عندكم، وعند من وافقكم من الفقهاءِ والأصوليين، فتقدمُ الحظرِ لا يغيرها عن موضوعِها، كما لو قال: حرَّمتُ، ثم قال: أوجبتُ، فإنه لا يُخرجُ تقديمُ التحريمِ، لفظةَ الإِيجاب عن مقتضاها إلى الِإطلاقِ، ولا الندب، وإن كانت قد تَرِدُ والمرادُ بَها الندبُ، مثلُ قوله صلى الله عليه وسلم: "غسل الجمعَة واجبْ على كلِّ محتلم" (١).

ومن ذلكَ قولُهم: إنَ النهيَ استدعى التركَ على وجْهِ الحتمِ، ثم


(١) سبق تخريجه في الصفحة٥٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>