للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجوابُ ما قدمْتُهُ من اتفاقهما على إِفسادِ ما عداهما، فصارا مُتنافيَيْن، فمتى ثَبَتَ فَسادُ أحدِهما ثَبَتَ الآخرُ.

فصل

إذا ثبتَ هذا: فإنَّ القلْبَ معارضةٌ، وإنَّما يتميزُ من بينِ المعارضاتِ لأنه عارضَهَ بعلتهِ في أصلهِ، والمعارضةُ تكون بعله أخرى في أصلهِ.

ويُحكى عن بعضِ أصحاب الشافعيُّ أن ذلك إفسادٌ وليس بمعارضةٍ لأن علتَهُ تعلق عليها حكماَن متضادان (١)، وهذا ليس بصحيح، لأنه إنما يكون كذلك اذا كانا متساوِيين من كلُّ وجهٍ، ولا بُدَّ أنَّ يكون لتعلق أحدِ الحُكْمين بها تَرْجيحٌ على الآخَرِ، أو يتوجه على أحدِهما (٢) إِفسادٌ، فيسلم الآخر،. ويجريان مَجْرى العِلتَيْن إذا تعارضا، فيكون الطريق في الجواب عن القَلْب بأنْ يُعتَرضَ عليه بما يُعترضُ به على العلَّةِ المُبْتدأةِ.

فصل

وأمَّا إذا كان الحُكْمُ للتسويةِ، مثْل: أَن يُعللَ أصحاب أبي حنيفةَ طلاقَ المُكْرَهِ بأَنَّه طلاق من مكلَّف صادفَ ملْكَه فوجب أَن تقعَ، كطلاقِ المختارِ.

فيقول أصحابنا وأصحابُ الشافعيُّ: فاستوى حكْمُ إقرارِه وإيقاعِهِ كالمُختارِ (٣).


(١) في الأصل: "حكمين متضادَيْن".
(٢) في الأصل: "إحداهما".
(٣) وانظر: "التمهيد"٤/ ٢٠٨ و"الإبهاج" ٣/ ١٢٩ و"رحمة الأمة": ٤١٧ و"المغني"، ٧/ ٨٠ و"المحلى"١٠/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>