للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بشراء الخبزِ بالسميذِ، والتمر بالجيدِ، واللحم بالطري، نفيُ الزكاة عن العواملِ والمعلوفة، ونهيُ العبدِ عن شراء الخبزِ الخُشار (١)، والتمرِ الرديء، واللحمِ البائت.

وكذلك نهيُه عن قَضاء القاضي وهو غضبان ليس فيه ذكرُ الجوعِ والعطشِ والحزنِ والهم، ولا في الأعيان المنهيَّ عن التفاضل فيها ذكرُ الأرز والذُّرَةِ والعَدَسِ، لكن لما عُقِلَ منه الحكمُ مع شغلِ القلبِ المانعِ من إعطاءِ الحكمِ حقه من الاجتهادِ، والطُعمُ في الأعيانِ أو القوت أو المكيل عُدَّيَ الحكمُ إلى ما شاركَ المنطوقَ في المعنى المعقولِ، وكذلكَ العاقلُ المكلفُ لا يقيد التَمر بالجودةِ، والخبزَ بالنقاءِ، واللحمَ بالطراوة إلا وله رغبةٌ في تلكَ الأوصافِ، ورغبةٌ عن أضدادها، وكراهةٌ لما خالفها.

ومنها: أن قالوا: المستثنى والمستثنى منه جملةٌ واحدةٌ، كالابتداءِ والخبرِ بقولهم: عشرةٌ إلا درهمان. أحدُ اسمي الثمانية، فهو كقولهِ: زيْدٌ قائمٌ، وعمروٌ منطلقٌ. فأما في مسألتِنا، فمن قوله: "في سائمة الغنمِ زكاةٌ" (٢)، ليس هو مع تقدير وليس في العواملِ زكاةٌ جملةً، ولا ثَبتَ ذلك في اللغةِ، فيقالُ: بل دليلُ النطقِ مع النطقِ كالجملة، فلما قال: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: ٦٣]، كان من فحوى اللفظ: فضربه، فانفلق، وكذلك قولُه: اشترِ تمراً جيداً، وخبزاً سميذاً، (٣ كان ذلك مع تقدير نهيه ٣) عن الرديء كالجملة الواحدة، فالنطقُ مع دليلهِ كالابتداءِ مع خبره، والتنبيهِ مع المنبَّه عليه، ولا فرق بينهما عندنا.

فصل

جامعٌ لِشُبَههم

فمنها: أنه لو كان للخطابِ والنطقِ دليلٌ في الشرعِ لما جاز أن ينخرم، فيوجدُ دليل الله سبحانه عارياَ من مدلوله، فلما تعطَل خطابُ كثيرٍ من خطابِ الشرع عن


(١) في الأصل الخشكار ولعل المثبت هو الصواب، والخشار الرديء من كل شيء. "اللسان" (خشر).
(٢) تقدم تخريجه في الجز الأول، الصفحة: ٣٧.
(٣ - ٣) في الأصل: "كان مع ذلك كان مع تقدير نهيه"، ولعل المثبت هو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>