للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَحيحة (١)، والبيع صحيح (٢)،

فصل

في دلائلنا

فمنها: ما تقدّم من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:" مَن عَمِلَ عَمَلاَ ليس عليه أمْرُنا فهو ردّ" (٣)، فكيف بعملٍ عليه نهيه (٤)؟ ولا خلاف بيننا أنه منهي عن الصلاةِ في البقعةِ والثوبِ الغصبِ، وظاهرُ الخبرِ يقتضى أن يكون ردّاً، والردُّ ضدّ القبول، وما اعتد به لا يكون ردّاً ولا مردوداً، فَعُلم أنه لا يُعتدُ بها، فإن أعادوا تلك الأسئلةَ، فعليها تلك الأجوبة.

ومنها: أنَ الله سبحانه لما أمَر بالصلاةِ، أمرَ بها مشروطةَ بالسترة والتمكينِ والاستقرارِ على بُقعةٍ، ونهى عن الاستتارِ بالغَصبِ والاستقرارَ على الغصبِ، فإذا لابسَ النهيَ في الشرطين كان عديمَ الستارة والبقعةِ حكما وكأنه صلّى عرياناَ مُعلَّقاً، ونحرِّره فنقول: إن السُّترةَ من شروطها الشرعيةُ، والاستتارُ بالمغصوب يخلُّ بالشرط المعتبر وقد أجمعت الأمةُ على أن الإخلالِ بالشرطِ المعتبرِ شرعاً يُخل بصحةِ العبادة، فصار ككشفِ العورةِ مع القدرةِ على السُّترةِ.

ومنها: أن الصلاةَ عبادةٌ وقربة، فإذا صلّى واستتَر على وجهٍ منهي عنه، فلا قربةَ؛ لأجلِ أنه عاصٍ بالاستتارِ بالغصبِ، وإذا خرجت الصلاةُ عن القُربةِ خرجت عن الواجبِ عليه المخاطبِ به [و] (٥) إنما خوطب بصلاةٍ يَستتر فيها بالحلالِ، وإذا لم


(١) فهم يقولون بصحتها ولكن مع الإثم، فيسقط الفرض بالصلاة في الأرض المغصوبة أو الثوب المغصوب، ولكنه يكون عاصياً بمقامه فيها، أو لبسه له، انظر "المجموع" ٣/ ١٦٤، و"العدة" ٢/ ٤٤١، و"البرهان" ١/ ٢٨٣ - ٢٩٥ و"المحصول" ٢/ ٢٩١.
(٢) ولكن مع الحرمة والإثم، انظر "المجموع" ٤/ ٥٠٠.
(٣) تقدم تخريجه في الصفحة (١٦٢) من الجز الأول.
(٤) هكذا العبارة في الأصل.
(٥) ليست في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>