للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

فيما تعلقَ به النافون لتعلُّقِ الوجوبِ بالوقت (١).

قالوا: لو كان متعلقاً بالأولِ، لأثمَ بتركهِ فيه، وتأخيرِه عنه بذلك الوقتِ الأخيرِ، لمَّا تحقق تعلّقُ الوجوب به تعلقَ المأثمِ بتركِ فعلِ الصلاةِ فيه، فلما لم يتعلق المأثمُ بتركِ الَصلاةِ فيه، وتأخيرِ فعلها عنه، عُلِمَ أنَه لم يتعلَّق به الوجوبُ.

قالوا: ولأنَّ دعوى تعلّقِ الوجوبِ بالوقتِ الأول، دعوى مجردةٌ، لادلالةَ عليها، ولا حجةَ لقائلها، ويدُل عليه؛ أنَّ جميع أجزاءِ الوقتِ وسطاً، وأخيراً، كالوقتِ الأوّل في كونِ الكُل أوقاتاً وأزمنةً، ولا خصيصةَ في واحدٍ منها إلا الأخير (٢)، ويعنون بذلك خصيصةَ المأثمِ بالتركِ فيه.


(١) يقصدُ تعلق الوجوب بالوقت الأول، والأدلة التي ساقها ترشد إلى ذلك، والقول بتعلق الواجب الموسع بالوقت الأول، نسبه أبو الحسين في المعتمد الى بعض الناس، ونسبه آخرون الى بعض الشافعية، والذي قرره محققوا الشافعية أنَّ هذا القول لا يعرف في مذهب الشافعي، إذ الوقت موسع، ولا يعتبر قضاءً أداءُ الواجب الموسع بعد فوات الوقت الأول.
انظر "المعتمد" ١/ ١٢٥ و"البحر المحيط" ١/ ٢١٣.
(٢) أي فله مزية على الوقتِ الأوَل والأوسط كون ترك أداء الواجب في الوقت الأخير، مدعاةٌ إلى ترتب الإثم، إذ إنَ انقضاء الوقت الأخير ينبىءُ عن خروج وقت الواجب الموسّع وهذا ما لا يتحقق في الوقت الأول والأوسط.

<<  <  ج: ص:  >  >>