للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زالت العلَّةُ بَقِيَ مجرَّدَ صدقة.

فإذا كانت الشريعةُ على هذا، لا يجوز أن يُقدَمَ على نسخ النطقِ الصريح بالنهي المطلقِ لأجْل دعوى علَّةٍ ما ثبتت، ودعوى أَنها قد زالت، ودعوى أنها إذا زالت انْتَسخ الحكمُ، والكلُّ لم يَثْبُت، ولا أصْلٌ استقر في الشرعِ، ولا نُسَلِّمه لك.

فصل

والاعتراضُ السابع: التَّأويل، وذلك على ضرْبَين:

تأويل الظاهرِ؛ كاستدلالِ الحنفي في إيجابِ غَسْلِ الثوب من المَنِيِّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان رَطْباً فاغْسِلِيه، وإن كان يابِساً فَحُكَيه" (١)، فحَمَلَه أصحابُنا وأصحابُ الشافعي على الاستحبابِ بدليلٍ.

ومثل: استدلالهم في الشفْعَةِ بالجِوَارِ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الجارُ أحقُ بصَقَبِه" (٢)، فيقول أصحابنا: هو محمولٌ على العَرْضِ عليه


(١) لا يُعرفُ هذا الحديث مرفوعاً من كلام النبى صلى الله عليه وسلم، والمنقول أن عائشة -رضي الله عنها كانت تفعلُ ذلك من غير أن يأمرَها. قالت: كنتُ أفركُ المَنِى من ثَوْب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان يابسا، وأغسلهُ إذا كان رَطباً.
انظرَ: "نصب الراية" للزيلعي ١/ ٢٠٩ و"شرح معاني الآثار" ١/ ٤٩ و" سنن الدارقطني" ١/ ١٢٥ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧٩ عن أم سلمة وقال: رواه الطبراني في"الكبير" وفيه أبو بكبر الهُذليُّ وهو ضَعيف. وانظر "المعجم الصغير" للطبراني ١/ ٢٥.
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ١٠ و ٣٩٠، والبخاري (٢٢٥٨) و (٦٩٧٧ - ٦٩٨١)، وأبو داو (٣٥١٦) وابن ماجه (٢٤٩٥) و (٢٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وابن حبّان =

<<  <  ج: ص:  >  >>