للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: لو كانت موضوعةً للِإيجاب، لكانت إذا استعمِلَتْ في الندبِ مجازاً، كسائرِ الموضوعاتِ إذا نقِلَتَ عما وضِعَتْ له إلى غيره، مثل بحر، متى استعمِلت في الرجلِ العالِمِ كانت مجازاً، حيث كان وضعها للماءِ الغزيرِ الفائضِ المتباعدِ الأقطارِ، فلما كانت في الندبِ حقيقةً عندكم، بطَلَ أن تكون للإيجابِ في أصلِ الوضعِ، بل هي أمر فقط، والأمر استدعاء يحمل بإطلاقِه على المتيقَنِ من مراتبهِ، وهو الندب.

قالوا: لو كانت موضوعةً للوجوب لما حَسنَ الاستفهام عن المرادِ بها عند إطلاقِها، كلفظةِ الِإيجاب الَصريحةِ، لما كانت موضوعةً، لَمْ يَحْسنْ الاستفهام عندها.

قالوا: لو كانت للوجوب لكانت إذا جاءت دلالة تجعلها للندب ناسخة، وتكون منسوخةً بِرَفْعِ الإيجابِ عنها.

فصل

يجمع الأجوبةَ عن شبهِ المعتزلةِ.

أما دعواهم الأُوْلَى، وأنها لا تقتضي إلا الحسنَ، فشرِح لمذهبهم، ولا فضلَ بينهم فيها وبين من قال: تقتضي الِإطلاقَ والِإذن، فلا نحمله على أكثرَ من ذلك إلا بدليلٍ، وإلا فتحقيق الكلمةِ أنها تعطي إيجادَ المستَدعى، والحسْن معلوم بدليلِ العقلِ، وأن الأمر إذا كان حكيماً لا يستدعي إلا الحَسَنَ، فالحسن أمر زائد على كونِهِ مستدعىً، وذلك من قبيلِ أنة مصلحة وأنه غير مفسدةٍ، كلُّ هذا قَبيل يعلم بدليل، لا من جهةِ الصيغةِ، والمعلوم من الصيغةِ ببادرتِها استدعاء إيجادِ الفعلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>