للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعدَ سنةٍ: مؤمنةً، ومُتتابعين. لما عَرفَ المكلَّفُ أنَّ ذلك يرجعُ إلى الأوَّل، وإذا كان الاتصالُ من أحد شروط البيان لمعاني الكلام، ومن آكد شروطه: نظمُه وتحقيقُه على عادةِ العرب، فلو فرق بين الحروفِ ثم يعدَّ كلاماً؛ لأنَّ النظم شرطُه، فكذلكَ الكلمةُ إلى الكلمةِ التي بالتفريق فيما بينهما تُعدمُ الفائدةُ التي وُضع الكلامُ لأجلها.

ومنها: أنَّ الاستثناءَ والمستثنى منه جملةٌ واحدةٌ في الكلام، فلا يُفصل بينهما فصلاً يقطعُ الكلامَ بعضه عن بعض، كالمبتدأ والخبر فإنَّه لو قال: قام. وقال بعد مدة: زيدٌ، ثم يكن متكلَّماً بلغةِ العرب، كذلك ها هنا (١).

فصل

في شُبَههم

فمنها: مارُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه، قال: "والله لأَغْزونَّ قُريشاً"، ثم سكت، وقال: "إنْ شاءَ الله (٢) "، ولولا صحةُ الاستثناء بعد السكوت لما استثنى، لا سيَّما وقولُه مُتَّبع مُقتدىً به.

وروي أنَّه لما سألته اليهودُ عن عِدَة أهلِ الكهف، وعن مُدَّةِ لُبثهم فيه. فقال: "غداً أُخبركم" ولم تقُلْ: إن شاء الله، فتأخَّر عنه الوحيُ مدةَ بضعةَ عشرَ يوماً, ثم نزل عليه: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ} [الكهف: ٢٢]، إلى قوله: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: ٢٣ - ٢٤]


(١) "العدة" ٢/ ٦٦٣، و"التمهيد" لأبي الخطاب ٢/ ٧٤ - ٧٥.
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: الطحاوي في "مشكل الآثار" ٥/ ١٨٦، والطبراني في "الكبير" (١١٧٤٢)، وابن حبان (٤٣٤٣)، والبيهقي ١٠/ ٤٧.
وأخرجه مرسلاً من حديث عكرمة: أبوداود (٣٢٨٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٥/ ١٨٧ والبيهقي ١٠/ ٤٨.
وإسناد الحديث بروايتيه المتصلة والمرسلة ضعيف، لاضطرابِ رواية سماك عن عكرمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>