للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا إلا مَثَلُ مَنْ قال: الشعيرُ فيه الربا؛ لانه مَنْصوص على تحريم التفاضلِ فيه، فأشْبَهَ البُرَّ. فإنه قد ادَّعى اجتماعَ الشعيرِ مع البُر في النَّصِّ (١)، فمنعه ذلك من أَن يكونَ قائساً؛ لأنَّه إنَّما يُقاس غيرُ المنصوصِ على المنصوصِ، وفي دُخولِ الشعير مع البُر في النص على تحريمِ التفاضُلِ ما يمنعُ القياسَ وُيغني عن أخْذِ حُكْمِ أحدِهما من الآخَرِ؛ إذ ليس أخْذُ حكْمِ الشعيرِ من البُر بأولى من أخْذِ حُكْمِ البُر من الشعير مع استوائِهما في اشتمالِ النصِّ عليهما وتناوُلِهِ لهما، كذلك إذا كان الإجماعُ قد انعقد في الفَرْعِ كَتْباً وتلاوةً، وفي الأصْلِ كذلك، فلا وَجْهَ للقياسِ، فهذا مما يصَور صورةَ القِياس وليس بقياس صحيح، كما قُلنا في قياس البُر على الشعيرِ، والشعيَرِ على البُر.

فصل

ومن الاعتراضِ: ردُ القياسِ من مُثْبتي القياسِ في محل لا يليقُ القياسُ بإِثباتهِ، كإثباتِ الأسماءِ فيمنع أصحابُ أبي حنيفةَ من إِثباتِها به، وإثباتِ اللغةِ في الجملةِ، وذلك مثل تَسْمِيَتنا النبيذَ خَمرْاً؛ لُمخامرتِه العَقْلَ وتغطيته له وفِعْلِهِ كفِعْلِ الخَمْرِ، وعساهم يقولون: إن الأسماءَ واللغاتِ مفروعٌ منها، وذلك إِما بالإلهام والتعليم من الله


(١) يريدُ حديث عبادة بن الصامت: (إني سمعتُ رسول - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بَيْع الذهب بالذهب، والفضًةِ بالفضةِ، والبر بالبُر، والشعيرِ بالشعيرِ، والتمْرِ بالتَمْرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ، إلْا سواء بسواءٍ، عَيْناً بَعْينٍ، فمن زاد او ازداد فقد أربى". تقدم تخريجه في الجزء الأول، الصفحة: ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>