للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تخصيصان، غيرَ أن النَسخَ تخصيصٌ يوجبُ رفعَ ما ثَبَتَ حكمُه، والتَّخصيصَ الذي ليس بنسخٍ بيانُ ما أُريدَ باللفظِ مما لم يُعَينْ به.

فصل

في بيان ما ينفصلُ به النسخُ من التَخصيص الذي ليس بنسخ.

وذلك من وجوه (١):

أحدها: أن التخصيصَ لا يَدْخُلُ في الأمر بمأمور واحدٍ، والنًسخ يكونُ نسخاً بحكم الأمرِ بمأمور واحد (٢)؛ فالفعلُ (٣) الواحدُ يُنْسَخُ بعد فَرْضِه، ولا يصحُ دخولُ التخصيصِ فيه.

ومما يَنْفَصِلُ به أحدُهما عن الاَخر أيضاً: أن التًخصيصَ يخْرِجُ من الخطاب ما لم يُرَدْ به، والنًسخُ يرفعُ ما أُريدَ به إثباتُ حكمِه.

ومما ينفصلُ به أيضاً: أن من سَبيل النَسخِ كونَه أبداً متراخياً متاخَراً عن المنسوخ؛ لِمَا بَيناه من قَبْلُ، والتَخصيصُ، قد يَصحُّ اتصالُه


(١) انظر هذه الوجوه مستوفاة في "العدة" ٣/ ٧٧٩ - ٧٨٥، و"شرح مختصر "الروضة" ٣/ ٥٨٧ - ٥٨٨، و"روضة الناظر" مع شرحها "نزهة الخاطر" ص ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) أي يجوز ورود النسخ على الأمر بفعل واحد، كما نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى البيت الحرام، والأمر بالفعل الواحد لا يدخله التخصيص؛ لأن التخصيص لا يكون إلا من متعدد. "نزهة الخاطر" ص ١٩٧.
(٣) في الأصل: "بالفعل".

<<  <  ج: ص:  >  >>