للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

لا يشترطُ للنسخِ أنْ يتقدَّمَهُ إشعارُ المكلفِ بوقوعِه.

وقالت المعتزلةُ: لا يجوزُ النسخُ إلاَّ أنْ يقترنَ بالمنسوخِ دلالةٌ أو قرينةٌ تُشعِرُ المكلفَ بالنسخِ في الجملة (١).

فصلٌ

في دلائِلنا على أنه لا يشترط ذلك

من ذلك: أنَّ النسخَ تجديدُ حكمِ، فلا يلزمُ الإشعارُ بهِ، إذْ جازَ (٢) إبهامُ العاقبةِ فيه، كسائرِ الأحكامِ المَبتدأةِ.

ومن ذلك: أنه لو وجبَ الإشعارُ بالنسخِ، لوجبَ الإشعارُ بما يتجددُ من زياداتِ العباداتِ، وما الفرقُ بينَ الزيادةِ والنقصانِ، والإثباتِ والنفيِ؟!

ومن ذلك: أنَّ في الإشعارِ تفويتَ تَعَبُّدٍ يوجبُ ثواباً جزيلاً وتكليفاً (٣) ثقيلاً، وهو أنَّ المكلفَ يُوطِّنُ نفسَهُ على استدامةِ العبادةِ فإِضمارُه (٤) ذلكَ، وعزمُه على استدامتِهِ من غيرِ إشعارٍ، أشدُّ في التعبدِ، وأثقلُ من أن يعلمَ أنَّ لذلك التكليفِ غايةً يُرفعُ فيها إيجابُه


(١) انظر رأي المعتزلة في "المعتمد" ٢/ ٤١٤، و"المحصول" ٣/ ٤٩١، و "الإحكام" للآمدي ٣/ ١٣٤، و "شرح العمد" ٢/ ١٩٢.
(٢) في الأصل: "أو لجاز".
(٣) في الأصل: "وتكلفاً".
(٤) في الأصل: "ففي إضماره".

<<  <  ج: ص:  >  >>