للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستجمارِ، أو خرجَ معه للجهادِ، ولا وجهَ لحرمان مَنْ صَحِبَهُ في أحدِ هذه الأمورِ اسمَ الصُّحبةِ، كما لا وجهَ لحرمانه اسمَ المعاصرةِ والخدمةِ والاجتماع به والرؤية، فلا يسلب اسمَ الصُّحبةِ لِسَلْبِ نوع منها.

والزوجةُ تسمَّى صاحبةً، وهي صحبةٌ في الاستمتاع والسَّكنِ، يقال في الله سبحانه: لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً. يعني: لم يتخذ زوجةً.

ومنها: أنَّ القومَ كانوا يختلفونَ في الرِّوايةِ عنْهُ، فبعضُهم لا يروي الروايةَ والحديثَ، وبعضُهم يروي، حتى إنَّ السَّائبَ بنَ يزيدَ قالَ: صحبت سعدَ بنَ أبي وقاصٍ زماناً، فما سمعتُ منه حديثاً إلا أَني سمعتُه ذاتَ يومٍ يقولُ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُفرَّقْ بينَ مجتمِع، ولا يُجمعْ بينَ متفرِّقٍ، والخليطانِ: ما اجتمعا في الحوضِ والفحلِ والراعى (١) " (٢)، وقد كانَ سعدٌ من سادات الأصحابِ، فما سلبَهُ أحدٌ اسمَ الصُّحبةِ.

والذي يوضِّحُ هذا أنه لو أطلق مطلق صحبة رسولِ اللهِ، لحَسُنَ أن يُقالَ له: فبماذا صَحِبتَه في الجهادِ، أوِ السَّفرِ، أو في أخذِ العلمِ عنه؟ فلو لم تكنِ الصُّحبةُ اسماً شاملاً للمقارنةِ في أحد هذه المعانى، لما حسُنَ السُّؤالُ، بل كانَ يختصُّ بالمعنى.

فصلٌ

يجْمع شبههم

فمنها: أَنَّ الصَّاحبَ لا يقعُ في عُرفِ القومِ وعادتِهم إلا على الملازمِ


(١) في الأصل: "الرعي". انظر "العدة" ٣/ ٩٨٩.
(٢) أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٤/ ١٠٦ والدارقطني ٢/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>