للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

ويَدخلُ التخصيصُ على الأخبار كدخوله على الأوامرِ والنواهي (١)، نحو قوله: رأيتُ المشركينَ، أشارَ إليه أحمدُ في عدّةِ مواضع من كتاب الله تعالى (٢)، خلافاً لأحد الوجهين لأصحابِ الشافعي (٣) وبعضِ الأصوليين، وجعلوا التخصيص ممنوعاً في بابِ الأخبارِ كامتناعِ النَّسخِ.

فصل

في الحجّةِ لمذهبنا

إنَّ العمومَ في الخبرِ محتمل يتردَّدُ، كاحتمالِه في الأمرِ والنَّهي، فيقول القائل: قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥]، وبانَ بالتخصيصِ أنَّه أراد البعضَ، وقال: {تُدمِّر كُلَّ شيءٍ بأمْرِ ربَّها} [الأحقاف: ٢٥]، {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: ٢٣]، و {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ١٠٢]، وأرادَ به البعضَ، وما زالت العربُ تقول: جاءني النَّاسُ كلُهم، ورأيتُ النَّاسَ أجمعينَ قد تختموا، كما تقول: ائْتِني بالنَّاسِ كلهم؛ وتُريدُ به البعضَ، وإذا اتفَقا في الاحتمالِ اتفَقا في التخصيصِ الصارفِ للَّفظِ الكُلِّي إلى ما احتمله من الجزئي، وأنَ المرادَ به بعضُ العمومِ أمراً وخبراً.


(١) انظر "العدة"٢/ ٥٩٥، و"المسودة": ١٣٠.
(٢) انظر "التبصرة": ١٤٣.
(٣) الذي يؤخذ من مصادر الشافعية الأَّصولية: أن التخصيص يرِدُ على الأخبار كما يرِدُ على الأوامر والنواهي، يرشدُ إلى ذلك الأمثلة التي ساقوها في معرضِ بيانهم للتخصيص بالدليل العقلي، حيث ذكروا منها قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}، متناول بعموم لفظه لغةً كلَّ شيءٍ، مع أن ذاته وصفاته أشياءُ حقيقية وليس خالقاً لها. فخرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ. اهـ. ومعلوم أن قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} من قبيل الأخبار لا من قبيل الأوامر. انظر "الإحكام" للآمدي ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٥، و"البحر المحيط" ٣/ ٣٥٥ - ٣٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>