للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطاعة، ولأنه باطل بالنهي، فإنه باطلٌ بالنهي (١)، فإنه يقتضي الدوإم، ومن ترك ببادرة [مرةً فلا يُسمى منتهي] (٢) ولا يدل ذلك على أنه قد امتثل كل الامتثال، ولا انتهى كل الانتهاء.

فصل

ولا تختلفُ الأمةُ أنَّه لا يقتضي فعلَ مراتٍ محصورةً، كمرتينِ أو ثلاث، بل النَّاسُ على ثلاثة مذاهب:

من يقفُ فلا يحملُ الأمرَ على مرةٍ ولا على التكرارِ، بل يقول: بحسب ما تردُ به الدلالةُ من الترجيح إلى جانبِ الوحدةِ أو التكرارِ.

وبعضُهم يقول: يقتضي مرةً، ولا يُحمل الأمرُ على زيادةٍ إلا بدلالة.

وبعضهم يقولُ: على الدوام والتكرارِ، فأما على عددٍ محصورٍ فلا أحدَ يقولُ بذلك.

واعلم أنَ أهلَ الوقفِ لا يقولونَ: إنا لا نعقلُ المُرادَ من الأمرِ، وإنه يُرادُ فعلُ مرةٍ، بل يقولونَ: لا نعلمُ هل يُرادُ الزيادةُ عليها أو لا يرادُ؟ فوقفوا عن القولِ بالمرةِ فقط، لاحتمالِ الأمرِ في الزيادةِ، وإلا فمع ثبوتِ كونِ الصيغةِ أمراً بدلالةٍ لابدَّ من مقتضى فعل، لكن ذلك الفعل


(١) هكذا وردت في الأصل، ولعل الصواب أن تكون العبارة: "فإنَّه باطلٌ بالأمر" لأن سياق الكلام يرشد إلى أن المقصود قياس الأمر على النهيّ، فكما أن النهي يقتضي التكرار، فكذلك الأمر.
(٢) ما بين معقوفين طمس في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>