للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ الشافعيُّ، وأكثرُ أصحابِه (١).

وقال أصحابُ أبي حنيفة: يجوزُ بالسنةِ المتواترةِ (٢).

وعن مالكٍ، وابنِ سُريجٍ من أصحاب الشافعيِّ مثلُهُ (٣).

وأنَّه يجوزُ بالمتواتر منها، وهو مذهبُ المعتزلةِ والأشعريةِ (٤).

واختلفَ أهلُ الظاهرِ في ذلك (٥)، فذهبَ بعضُهم إلى أنه يجوزُ نسخُ القرآنِ بالمتواترِ والآحادِ، وعن أحمدَ مثلُهُ لأنَّه استدلَّ في النسخِ بالآحادِ بقصةِ أهلِ قباءٍ، فصارَ قائلاً بالنسخِ بالتواترِ من طريق التَّنبيه رواها عنه الفضلُ بنُ زيادٍ، وهي تشبه مذهبه في إثبات الصفاتِ بأخبارِ الآحادِ، وإثباتُ الصفاتِ لله سبحانه أكثر من النسخ.

واختلفَ القائلونَ بذلكَ والمانعونَ منه، هل وُجدَ ذلك؟ فقال قومٌ: لم يوجَدْ ذلكَ، وإليه ذهبَ شيخُنا الإمامُ أبو يَعلى (٦) وابنُ


(١) انظر "المحصول" ٣/ ٣٤٧، و"الإحكام" للآمدي ٣/ ١٥٣، و"شرح الإسنوي" ٢/ ١٨٣، و"الإبهاج" ٢/ ٢٧٠.
(٢) انظر "أصول السرخسي" ٢/ ٢٦٧، و"كشف الأسرار" ٣/ ١٧٧.
(٣) بل المنقول عن مالك وابن سريج، أن نسخَ القرآن بالسنة جائز عقلاً غير واقع سمعاً، أي أنه لم يقع في الشرع ما يدل عليه، رغم إمكان وقوعه عقلاً "الإحكام" للآمدي ٣/ ١٥٣.
(٤) "البرهان" ٢/ ١٣٠٨، "المستصفى" ١/ ١٣٤، ابن الحاجب و"شرحه" ٢/ ١٩٨.
(٥) لم ينوه ابن حزم بأن ثمة خلاف بين أهل الظاهر في هذه المسألة، بل قرر أن السنة تنسخ القرآن مطلقاً. انظر "الإحكام" لابن حزم ٤/ ٤٧٧.
(٦) صرَّحَ به في "العدة" ٣/ ٧٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>