للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسمُ مشرِكٍ.

فأمَّا قوله: لا تقتلوا لعضَ المشركين، وقوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢]، لا يُدرى به أيُ المشركين، ومَن البعض، ولا يُدرى أيُّ الظنون يتعلق به المأثمُ، فوِزانُه من العمومِ المخصوص، أنْ نقولَ: الظنُّ كلُّه إثمٌ، ثم نُخرِجُ بدلالةٍ ظناً مخصوصاً، فتبقى جميعُ الظنونِ ما عدا المُخْرَجَ يتعلقُ (١) بها الإثم.

فأمَّا شبهةُ البصريَ: فهي أنَّ آيةَ السرقةِ، لا يمكنُ العملُ بها حتى يَنضمَّ إليها شرائط [لا] (٢) ينبىء اللفظُ عنها، والحاجةُ إلى بيانِ الشرائطِ التي يتمُّ بها الحكمُ، كالحاجةِ إلى بيانِ الحكم، وقد ثبتَ أنَّ ما يفتقرُ إلى بيانِ حكمِه مجملٌ، كقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣]، فكذلكَ ما يفتقرُ إلى بيانِ شرائطِ الحكمِ.

فيقال: إنَّ هذا باطلٌ بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥]، فإنَّه لا يمكنُ العملُ به، حتى تُبينَ شروطُ استحقاقِ القتلِ للمُشْركِ، من العقلِ، والبلوغِ، والذكورةِ، وبلوغِ الدعوةِ، ثمَّ لا تُجعلُ الحاجةُ إلى بيانِ ذلكَ، كالحاجةِ إلى بيانِ المراد بالمجملِ من اللفظِ، ولا يكونُ قوله: {فَاقْتُلُوا}، مثل قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ} [الأنعام: ١٤١].

فإن قيل: تلكَ الآيةُ إنما افْتَقَرَتْ إلى بيانِ من لم يُرَدْ بالَآيةِ مِن الصبيانِ والمجانينِ، فحمِلَت في الباقي على ظاهرِها، وها هنا يُفْتقَرُ إلى بيانِ ما أُريد بالَآيةِ من شروط القطع، ولهذا اشتغلَ الفقهاءُ بذكرِ شرائط القطعِ دون ما يُسقط القطعَ، فافترقا.


(١) في الأصل: "لا يتعلق".
(٢) ليست في الأصل، وأثبتناها لضرورة صحة السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>