للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في العقلِ، وذلكَ لا يكون نسخاً، لأنَّ النسخَ رفعُ حكمٍ شرعي لا إِزالةُ (١) ما ثبت بالعقلِ.

قيل: لا إباحةَ، ولا حظرَ في العقلِ، إنَّما ذلكَ للشرعِ، وقد دلَّلْنا على ذلكَ في أصول الدينِ، ولو سلمنا على قول أبي الحسنِ التميمي، فلا يَضُرُّ (٢)، لأن الله سبحانه خَصَّهم بذلك، ولو عادَ ذلك إلى إباحةٍ كانت في العقلِ، لما خصَّ الذين هادوا بذلكَ، لأن قضايا العقولِ تعمُّ كل أُمَّةٍ، ولا تختصُّ اليهودَ، ولا أُمَّةَ إلا وقد حُرِّمَ عليها بعضُ ما أباحته العقول.

فإن قيل: ما سَمَّى فاعلَ التحريمِ إلا وأضافه إلى نفسه سبحانه، وإذا كان مما لم يسمَّ فاعله، فلعله أرادَ تحريمَ ما كان أباحهُ لهم أَحْبارُهم وعلماؤُهم.

قيل: لو كانت تلك الطيباتُ مباحة [لا] بإباحةٍ عن الشارع، لما كانت مباحةً، فإنه (٣) ليس لأحدٍ أن يضعَ إباحةً ولا تحريماً من تلقاءِ نفسهِ، وإذا كان ما أَحَلَّه علماؤُهم مُحرَّماً عليهم بحكم الشرعِ، لم يقع التحريمُ عقوبةً؛ لأنه سابقٌ قبلَ ذلك، فلا يكونُ مقابلةً لسوءِ أعمالهم التي عدَّدها سبحانه.

فإن قيل: فليس فيه أنهُ أَحَلَّهُ قبلُ، وحَرَّمَهُ فيما بعدُ، بل يجوزُ أن يكون مقارناً لأمتأخراً، فكأنه كان قال: اَبحْتُ لكم شحمَ كذا إلى وقتِ كذا، فإذا جاءَ وقتُ كذا، فقد حَرَّمْتُه عليكم.


(١) في الأصل: "لإزالة".
(٢) في الأصل: "يطر".
(٣) في الأصل: "وأنه".

<<  <  ج: ص:  >  >>