للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الأَسولةِ والاعتراضاتِ؛ بأَن قال: "الماء طهُور"، "إِنَّ في بَيْتِ فلانِ كلباً"، "لستُ كأَحدِكم؛ إِني أَظَلّ عندَ ربيِّ، فيُطعِمُني ويَسْقِييي"، "لوَ استَقْبَلْتُ من أَمْرِي ما استَدْبَرْتُ، لمأسُقْتُ الهَدْيَ، لكني سُقْتُ هَديِي، ولبَّدْتُ راسِي، ولا أَحِل حتى أَحلِقَ".

وما أَنْكَرَ البارئ عليهم في قرآنِ هذا الشَّانَ، أَو أَنْكَرَه عليه الصلاة والسلام، كما أَنْكَرَ عليهم القِراءَةَ مَعَه، فقال: "مالي أُنازَعُ القُرآنَ؟ " (١)، فلم يَستطِعْ أحدٌ (٢) أَن يَقرَأَ معَه بعدَ قولِي ذلك، فلَمَّا لم يُنكِرْ ذلك، عُلِمَ أَنه ليس من الأمورِ المُسقِطةِ لأُبَّهَةِ النّبُوَّةِ على ما ذَكَرْتَ، وما زالتِ النّبُوَّاتُ مَبْنيَّةً على ماقاساةِ الأُمَمِ ومُداراتِهم، فبالصَّبْرِ فضلوا، وبه وُصِفُوا، قال سبحانه لي تعالى: {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا} [الأنعام: ٣٤] (٣. . . . . . . . ٣) النّبُوَّةت طَلَبِ الحُكمِ بالاجتهادِ (٣. . . . . . ٣)؛ لأنَّ البارئ، سبحانه لم يَرْفَعْه عن أن (٣ يَسألهم ويَستشيرهُم ٣) في الأَمْرِ، ومَدَحَ المُتخلقِينَ (٣ بذلك، فقال ٣) {وَأَمرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: ٣٨].

وقولُهم: إنَّه عُرضةُ (٤) الخطأ، فهو هذا بعيْنِه، وقد أَجَبْنا عنه، على أَنَّه لايُقَرُّ عليه، وإِنَّما يُخافُ مِنَ المَضَرَّةِ بالخطأ، ولا مَضَرَّةَ به إِذا لم يُقَرَّ عليه،


(١) أخرجه أن (٧٢٧٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٧٥، وأبو داود (٨٢٧)، وابن ماجه (٨٤٨)، والبيهقي ١٥٧١٢ من حديث أبي هريرة.
(٢) في الأصل: "أحداً".
(٣ - ٣) خرم في الأصل.
(٤) في الأصل: "عرض".

<<  <  ج: ص:  >  >>