للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"مِفْتاحُ الصَلاةِ الطهُورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التَسليمُ (١) وقال: {ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: ١١٠] وإنما رَجَعَ ذلك إلى القراءةِ، والأصلُ في كلامِه - صلى الله عليه وسلم - الحقيقةُ، فمُدَّعِي المجاز عليه الدليلُ.

وأمّا دعواهم أنَّ الكُفر هو الاعتقادُ، فكذلك ينبغي أنْ يكونَ الإيمانُ هو الاعتقادُ، فهذا دفعُ وضعِ الشريعةِ لاسم الإيمانِ بالقياس على الكفرِ. ولأنه ليس إذا لم يتخلَّفِ الإيمانُ بتخلفِ الَأفعالِ، يَدُلُّ على أنَ الأعمالَ ليست من جملةِ الإيمانُ، ألا ترى أنّ الأعمالَ في الصلاةِ والحجِ، والإمساكَ في الصوم، لا تتخلَّفُ العبادةُ بتخلفِه مع زوالِ النيةِ، ولا يَدُل على أن العباداتِ مجردُ نِيةٍ.

وأما جَحْدُهم عباداتٍ تتجددُ، وسؤالُهم عنها، فلا شكَ أنّ العربَ لم تكُ تعرفُ كيفياتُ هذه التعبدات، كمناسكِ الحجِ المخْتلفة، وأركانِ الصلاة، والكفاراتِ المختلفة باختلافِ أسبابِها، ولا الحدودَ المختلفة باختلافِ الجرائمِ، ثُمَ إنّ الشرعَ أوجَبها، وتَعبدنا بها، فلا بُدَّ مِن أنْ يَضَعَ لها أسماء نعرفها بها، فسمّى كُلاً منها باسم: إمَّا موضوع لغيرها، أو جَدّدَ لها اسماً.


= حديث ابن عمر رضي الله عنهما ابن ماجه (٢٨٩٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٨٤٧).
والعجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثجُّ: إراقة دم الحيوان في الحج.
(١) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>