للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه لا يحنث، لأنه لم يشتره كله، إنما اشترى نصفه.

وإذا حلف رجل لا يهب لفلان هبة فتصدق عليه بصدقة لم يحنث؛ لأن الصدقة غير الهبة. ألا ترى أنه لا يرجع في الصدقة. ولو حلف لا يهب له فوهب له هبة ولم يدفعها إليه ولم يقبض فإن الحالف يحنث، إلا أن يكون نوى حين حلف هبة مقبوضة فلا يحنث حتى تكون هبة (١) مقبوضة. ولو حلف لا يهب له هبة فوهب له هبة غير مقسومة وليست له نية حنث؛ لأنها هبة. وكذلك لو أَعْمَرَه عُمْرَى وقبضها أو نَحَلَه نُحْلَى وقبضه أو أعطاه عطية فقبضها حنث، وكان هذا كله هبة. ولو وهب له شيئاً فأرسل به مع غيره حنث.

وإذا حلف الرجل ليضربن مملوكه فلاناً أو حلف لا يضربه فأمر غيره فضربه ولم يكن له نية أن يضربه بيده ولا يأمر به فإنه قد ضربه حيث (٢) أمر به. ألا ترى أن رجلاً لو حلف ليخيطن هذا الثوب فأمر به فخِيطَ، أو ليبنين هذه (٣) الدار فأمر بها فبُنِيَتْ، كان قد بر في (٤) يمينه إلا أن يكون عنى ليفعلن ذلك بيده. ألا ترى أنه يقول: قد بنيتُ داري، ولم يبنها هو، إنما بناها غيره.

وكذلك لو حلف على شيء ليفعلنه مما يَحْسُنُ فيه إذا أمر (٥) به غيره ففعله (٦) أن يقول: قد (٧) فعلتُ كذا وكذا. فإذا كان عملاً لا يَحْسُنُ به أن يقول: قد فعلتُ كذا وكذا (٨)، فذلك إنما فعله غيره، فهذا لا يقع اليمين إلا أن يفعله هو بنفسه.

فإذا حلف ليضربن عبده فأمر به فضرب فقد بر. ولو حلف لا يضربه فأمر به فضرب حنث إذا لم يكن له نية في ذلك.


(١) لنا ق - هبة.
(٢) م: حنث.
(٣) م: هذا.
(٤) م: بر في.
(٥) م: إذا أمره.
(٦) م: فعله.
(٧) م - قد.
(٨) م - فإذا كان عملا لا يحسن به أن يقول قد فعلت كذا وكذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>