للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم صالحه المدعى عليه من ذلك على مائة درهم فهو جائز. وإن أقام المدعي البينة بعد ذلك أنه عبده لم يقبل منه، وهذا بمنزلة العتق، غير أنه ليس له ولاؤه (١) إذا لم يقم بينة، وكذلك لو قال: أصالحك من دعواي على وصيف إلى أجل، أو على كذا كذا من الغنم إلى أجل، وإن ذلك جائزاً. وكذلك الحيوان كله والثياب (٢) والعروض. وكل شيء تجوز فيه المكاتبة فهو في هذا الباب جائز. ولو أخذ منه كفيلاً بذلك لزم الكفيل الكفالة. ولا يشبه هذا المكاتبة، لأن هذا قد عتق (٣) حين وقع الصلح.

وإذا ادعى رجل أمة فقال: أنت أمتي، وقالت هي: بل أنا حرة، فصالحها من ذلك على مائة درهم، فهو جائز. فإن قامت البينة أنها قد كانت أمة له فأعتقها عام الأول رجعت عليه بالمائة، وكان الصلح باطلاً. ولو أقامت البينة أنها كانت أمة لفلان فأعتقها عام الأول لم أقبل ذلك منها، ولم ترجع بالمائة على هذا. ولو أقامت البينة أنها حرة الأصل من الموالي أو من العرب حرة الأبوين رجعت بالمائة عليه، ولا يشبه هذا الأول. الأول قد كانت أمة، فهو يقول: كنت أمة لي ولم تكوني للذي أعتقك. فهذا وجه فيه شبهة. وحرة الأصل ليس فيه شبهة.

[باب العبد يدعي العتق على مولاه يصالح]

وإذا ادعى العبد أن مولاه أعتقه فصالحه مولاه على مائة درهم فدفعها إلى العبد على أن يبرأ من هذه الدعوى فإن الصلح باطل، ولا يلزم المولى (٤) للعبد شيء (٥). ومتى ما أقام (٦) العبد البينة على عتقه عتق. وكذلك الأمة في هذا وأم الولد والمدبرة. وكذلك المكاتب يدعي أن مولاه أعتقه


(١) ز: ولاه.
(٢) ف: والنبات.
(٣) ز: قد أعتق.
(٤) ف: للمولى.
(٥) ز: شيئاً.
(٦) ز: ما قام.

<<  <  ج: ص:  >  >>