للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب أمرك بيدك]

وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك بيدك، وهو يعني الطلاق، فأمرها في يدها ما دامت في ذلك المجلس ما لم تقم (١) وإن تطاول بها المجلس، أو تأخذ (٢) في عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه من ذكر الطلاق. فأمرك بيدك والخيار سواء في هذا الباب. ولكنها تنوي فيما يقع به الطلاق. فأمرك بيدك كلمة جامعة تقع (٣) على الطلاق كله وتقع (٤) على بعضه. فإن نوى الزوج الطلاق كله فاختارت المرأة نفسها فهي ثلاث. وإن نوى واحدة أو اثنتين فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة ولا تكون (٥) اثنتين؛ لأنها كلمة واحدة. وإن نوى الزوج الطلاق ولم ينو عدداً منه فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة. فإن لم ينو الزوج الطلاق في شيء من ذلك واختارت المرأة نفسها فالزوج مصدق فيما قال مع يمينه؛ لأن أمرك بيدك قد يقع في النفقة والخروج والكسوة. فإن كان قال لها: أمرك بيدك، ولم ينو الطلاق في غضبه أو في تذاكر الطلاق فإني لا أدين الزوج في القضاء ولا أصدقه إذا اختارت نفسها، ولا يسع المرأة (٦) أن تقيم (٧) معه على النكاح الأول. وأما هو فيسعه أن يمسكها إن لم ينو الطلاق. وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها: أمرك بيدك بألف درهم، فقالت: قد اخترت نفسي، فهي بائن بتطليقتين، والألف لها لازمة؛ لأن هذا جواب لهذا المنطق كله. ألا ترى (٨) أنه يقع عليها بالأول تطليقة وبالآخر تطليقة إلا أن يكون نوى الزوج أكثر من ذلك. ولو قال: أمرك بيدك، ينوي ثلاثاً ثم قال: أمرك بيدك على ألف درهم، فقبلت ذلك ثم قالت: قد اخترت نفسي بالخيار الأول، كان فيها قولان (٩). أما أحدهما: فإن المال لها لازم؛ لأن اختيارها الأول والآخر


(١) ز: لم يقم.
(٢) ز: أو يأخذ.
(٣) ز: يقع.
(٤) ز: ويقع.
(٥) ز: يكون.
(٦) م ز: للمرأة.
(٧) ز: أن يقيم.
(٨) ز: يرى.
(٩) ز: قولين.

<<  <  ج: ص:  >  >>