للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب الكفارة في اليمين في أكل الطعام (١)

وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاماً ولا يشرب (٢) شراباً فذاق من ذلك شيئاً ولم يدخله جوفه ولا حلقه فإنه لا يحنث. فأما إذا قال: لا أذوق طعاماً ولا أذوق شراباً، فذاق شيئاً من ذلك لم يدخل جوفه فإنه يحنث. وإن عنى شربه وأكله (٣) فإنه لا يحنث حتى يشربه ويأكله (٤). فأما إذا قال: لا أذوق طعاماً ولا أذوق شراباً، ولا نية له فذاق شيئاً من ذلك ولم يدخل جوفه فإنه يحنث. ألا ترى أن الصائم يقول: قد ذقت كذا وكذا، ولا يفطره ذلك، ولو تمضمض في وضوء الصلاة لم حنث، ولم يكن هذا من الذوق. وإنما الذوق عندنا ما دخل فاه يريد أن يعلم ما طعمه.

وإذا حلف الرجل لا يأكل شيئين من الطعام فسماهما (٥) فقال: والله لا آكل كذا و [لا] (٦) كذا، فأيهما أكل حنث. ألا ترى أنه لو قال: والله لا آكل


(١) ق: باب اليمين على الطعام والشراب.
(٢) ق: وشرب.
(٣) ق: أكله وشربه.
(٤) ق: يأكله ويشربه.
(٥) م: قسماهما.
(٦) الزيادة مستفادة من الحاكم والسرخسي. فعبارة الحاكم: وكذلك لو قال: لا آكل كذا ولا كذا، فأكل أحدهما. أي حنث. انظر: الكافي، ١/ ١١٩ و. وقال السرخسي: وكذلك لو قال: لا آكل كذا ولا كذا، أو لا أكلم فلاناً ولا فلاناً، وكذلك إن أدخل حرف أو بينهما، لأن في موضع النفي حرف أو بمعنى ولا، قال الله تعالى: {لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: ٢٤]، يعني ولا كفوراً، فصار كل واحد منهما كأنه عقد عليه اليمين بانفراده، بخلاف ما إذا ذكر حرف الواو بينهما ولم يُعد حرف النفي، لأن الواو للعطف، فيصير في المعنى جامعاً بينهما، ولا يتم الحنث إلا بوجودهما. انظر: المبسوط، ٨/ ١٧٥. وقد أشار إلى هذا السقط الناسخ لنسخة ك، وهو خالد بن أيبك الشجاعي، في الهامش قائلًا: في هذه الصورة نظر، لأن من حلف لا يأكل شيئين بغير التأكيد بتكرار حرف النفي بأن قال: لا آكل كذا وكذا، فأكل أحدهما لم يحنث، أما إذا قال: لا آكل كذا ولا كذا، فإنه يحنث بأكل أحدهما، والظاهر أنه من غلط الناسخ الأول، ويدل على أن صورة المسألة مكرر فيها حرف النفي أنه جعل نظيرها لا آكل قليلاً ولا كثيراً، ولو كانت بغير تكريره لكان نظيرها لا آكل قليلاً وكثيرًا، والله تعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>