للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن المضاربة الأولى جائزة، والمضاربة الأخيرة باطل، ويقتسم المضارب ورب المال الربح نصفين على ما اشترطا في المضاربة الأولى، وأما المضاربة الثانية فهي (١) باطل، والمال في يدي رب المال بمنزلة البضاعة، كأنه أمره أن يشتري به ويبيع على وجه البضاعة، ألا ترى أن المضارب لو استأجر رب المال أن يشتري له ويبيع بعشرة دراهم في الثمن فاشترى رب المال به وباع فربح أو وضع كان ما صنع من ذلك جائزاً على المضاربة، ولا أجر لرب المال، لأنه عمل في ماله، فكذلك (٢) الثانية.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف، وأمره أن يعمل فيه برأيه، فدفع المضارب المال إلى رجل آخر مضاربة بالربع، على أن يعمل هو ورب المال، فعملا فربحا أو وضعا، فإن المضاربة الثانية فاسدة، والربح كله بين رب المال وبين المضارب الأول نصفين على ما اشترطا، وللمضارب الآخر أجر مثله فيما عمل إن ربح أو وضع، لأن المضارب الأول حين اشترط على المضارب الآخر أن يعمل معه رب المال لم يُخَلِّ بينه وبين المال، لأن صاحب المال يعمل مع المضارب الآخر، فهو بمنزلة المضارب الأول لو عمل مع المضارب الآخر.

باب الاختلاف في المضاربة بين المضارب (٣) ورب المال

وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فربح فيها ألفاً، ثم اختلف المضارب ورب المال، فقال المضارب: شرطت في نصف الربح، وقال رب المال: شرطت لك (٤) ثلث الربح، فالقول قول رب


(١) ص: فهو.
(٢) ف: وكذلك.
(٣) م ص: من المضارب.
(٤) ص: لي.

<<  <  ج: ص:  >  >>