للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحلال والتحريم، ويحرم عليه إذا وطئها حراماً أن يتزوج ابنتها أو أمها كما قلنا في المسائل الأُوَل، ويحرم على أبيه أن يتزوج بها وعلى ابنه أيضاً. ويحتجون بالظهار؛ لأن الله تعالى ذِكْرُه سماه (١) {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} (٢)، وحرم به، وأوجب فيه الكفارة قبل أن يطأها. وقال في المتلاعنين يتلاعنان: "فلا يشك إلا وأن أحدهما كاذب" (٣). فهذا يحرمها ويفرق بينهما. والتنزه في هذا أفضل إن شاء الله تعالى.

[باب ما يحرم على الرجل أن يجمع بينهن من النساء]

قال الله تعالى ذكره: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}. فالجمع بين الأختين في النكاح حرام، الحرتين والأمتين واليهوديتين والنصرانيتين، في ذلك كله لا يحل للرجل أن يجمع بينهما في نكاح، والأختين بملك يمين. ولا ينبغي أن يجمع بينهما في وطء ولا يطأهما جميعاً. وإن كانت عنده أمتان أختان (٤) بملك يمين فله أن يطأ إحداهما ولا يطأ الأخرى ما دامت التي وطئها في ملكه حتى يبيعها أو يهبها أو يزوجها (٥) أو يعتقها. فإذا فعل ذلك حل له أن يطأ أختها التي لم يطأ. فإن ردت عليه الأولى بعيب أو رجع في الهبة وقد كان وطئ أختها التي كانت في ملكه فليس له أن يطأ واحدة منهما لا الأولى ولا الثانية؛ لأنه قد


(١) ز + سماه.
(٢) يقول تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)} (سورة المجادلة، ٢).
(٣) روي بلفظ: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب" في حديث اللعان المشهور. انظر: صحيح البخاري، الطلاق، ٢٨.
(٤) ز: أمتين أختين.
(٥) ز: أو تزوجها.

<<  <  ج: ص:  >  >>