للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب دعوة الحميل (١)

وإذا سبي الصبيان فوقع كل واحد منهما في قسم رجل فأعتقه، ثم ادعى كل واحد منهما أن الآخر أخوه لأبيه وأمه، فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يصدق، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كانت معهم امرأة فأعتقت ثم ادعت أنها أمهما ثم صدقاها فإنها لا تصدق ولا يصدقان.

محمد عن يعقوب عن المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن امرأة سبيت ومعها صبي، فأعتقا، وكبر الصبي واكتسب مالاً ثم مات، فقالوا للمرأة: خذي ميراث ابنك، فقالت: ليس هو ابني، ولكنه ابن دهقان القرية، وكنت ظئراً له. فذكر ذلك لعمر بن الخطاب. فكتب أن لا يورث الحميل (٢) إلا ببينة (٣).

والحميل عندنا كل نسب في دار الحرب: الأخ وابن الأخ والعم وابن العم والخال وابن الخال والمرأة تدعي الصبي والجدة والعمة والخالة.

وكل نسب فهو في ذلك سواء، ما خلا الأب، فإنه لو أعتق رجل صبياً وأعتق رجل آخر رجلاً، ثم ادعى الرجل الصبي أنه ابنه، فأقر الصبي بذلك وقد احتلم، ومثله يولد لمثله، فإن هذا جائز، وهو ابنه، وكل واحد منهما مولى للذي أعتقه. ولا يشبه الوالد ما ذكرنا من القرابات؛ ألا ترى أن رجلاً لو أعتق رجلاً (٤) ثم ادعى المعتق امرأة أنها امرأته وأن هذا ابنه منها


(١) قال المطرزي: والحميل في حديث عمر - رضي الله عنه -[الآتي قريباً] الذي يحمل من بلده إلى بلاد الإسلام. وتفسيره في الكتاب أنه صبي مع امرأة تحمله وتقول: هذا ابني. وفي كتاب الدعوى: الحميل عندنا كل نسب كان في أهل الحرب. انظر: المغرب، "حمل". وسيذكر المؤلف قوله: "الحميل عندنا … " بعد أسطر.
(٢) انظر الحاشية السابقة.
(٣) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ٢٩٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٢٧٨.
(٤) ف - رجلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>