للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يفتي إلا من كان هكذا، إلا أن يفتي بشيء يسمعه" (١). وهذه الشروط يمكن أن تلخص في العلم والعقل والأخلاق. فالعلم عبر عنه بالعلم بالسنَّة والأحاديث والآثار. ولم يتعرض لمعرفة الكتاب لأنه بديهي. وعبر بالفهم والرأي والعلم بالوجوه التي يؤخذ منها الكلام عن معرفة دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط والاستدلال وكونه صاحب ملكة. كما عبر عن التدين والأخلاق بالعفاف والصلاح. كما تدل عبارة الشيباني على أن الذي لا يعرف الأدلة النقلية والعقلية أو يعرف واحداً منهما فقط لا يكون مفتياً أي مجتهداً، بل ينقل فتاوى السابقين، يعني أنه يكون مقلداً فقط.

[ب - الخطأ في الاجتهاد]

ينقل هشام بن عبيد الله الرازي أحد تلامذة الشيباني عن أستاذه أنه يرى أن الحق عند الله تعالى واحد في المسائل المختلف فيها، لكن المخطئ في الاجتهاد قد قام بالوظيفة التي أوجبها الله عليه، وهو مأجور عند الله كالذي يجتهد في معرفة القبلة (٢). وينقل الجصاص عن الشيباني كلاماً آخر بنفس المعنى (٣).

وقد عد الشيباني الاختلاف في بعض المسائل الاعتقادية خطأ في الفتوى أو في الرأي، ولذلك فقد قبل شهادة أهل الأهواء. يقول الشيباني: "وقال أبو حنيفة: شهادة أصحاب الأهواء جائزة إذا كانوا غير متهمين في الشهادة. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إنما الأهواء فتيا أفتى بها رجل، فلا ينبغي أن تبطل شهادته إن أخطأ في فتياه. إنما عظم قوم الذنوب حتى جعلوها كفراً فأخطأوا. وهذا منهم فتيا. فلا تبطل


(١) الكافي للحاكم الشهيد، ١/ ٢١٨ و - ٢١٨ ظ؛ المبسوط للسرخسي، ١٦/ ١٠٨ - ١٠٩. وقد نقل البزدوي عن كتاب أدب القاضي للإمام محمد أن الحديث لا يستقيم إلا بالرأي وأن الرأي لا يستقيم إلا بالحديث. انظر: أصول البزدوي (مع كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري)، ١/ ٦٠.
(٢) الفصول للجصاص، ٤/ ٢٩٧.
(٣) الفصول للجصاص، ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>