للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب الصرف في المرض]

وسألت (١) أبا حنيفة (٢) عن رجل مريض باع ابنه ديناراً بألف درهم وقبضا جميعاً، فقال: لا يجوز، لأن ابنه وارث، ولأن البيعَ وصيةٌ لوارث وإن كان لم يحط عنه شيئاً. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا جائز. ولو باعه الدينار بقيمته (٣) من الدراهم [أو أكثر] (٤) أجزتُ ذلك، إذا لم يحط عنه شيئاً فهو جائز، ليس في هذا وصية.

وإذا (٥) اشترى من ابنه ألف درهم بمائتي دينار وتقابضا وليس له مال غيرها وله ورثة كبار فأجازوا ذلك كان جائزاً، وأن ردوا ذلك فهو مردود كله لا يجوز، لأنه (٦) وصية في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف أو محمد، (٧) فإن شاء الوارث أخذ القيمة، وإن شاء نقض البيع (٨).

وإذا باع المريض ألف درهم بدينار وليس له مال غيرها وقبض كل واحد منهما وتفرقا ثم مات المريض والدينار عنده فإن الخيار في ذلك إلى ورثة الميت، فإن أجازوا فهو جائز، وإن ردوا ما زاد على الثلث فلهم ذلك. وإن ردوا جعلت المشتري بالخيار، فإن شاء أخذ ديناره ورد الألف، وإن شاء أخذ من الألف قيمة الدينار وأخذ ثلث الألف تامة. وإن كان الدينار قد


(١) ز + الإمام الأعظم.
(٢) ز + النعمان حشرنا الله معه في أعلا فراديس الجنان.
(٣) ز: بقيمه.
(٤) الزيادة من ب؛ والمبسوط، ١٤/ ٧٣.
(٥) م ز: ولو.
(٦) م ز: لابنه.
(٧) الزيادة من ب؛ والكافي، ١/ ١٨٤ ظ؛ والمبسوط، ١٤/ ٧٣.
(٨) قال السرخسي: وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن أصل العقد يبطل إذا حابى المريض وارثه بشيء، ويأتي بيان ذلك في الشفعة إن شاء الله تعالى. انظر: المبسوط، ١٤/ ٧٤، ١٥٠ - ١٥١. وانظر: كتاب الأصل، كتاب الشفعة، باب الشفعة في المرض، ٦/ ٢٢٢ و.

<<  <  ج: ص:  >  >>