للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسمى كان جائزاً، ولو اشترط عليه رطلاً من لحمها مع ذلك كان فاسداً. وكيف يستأجر بلحم شاة حية أو بدهن من سمسم لم يعصره. ألا ترى أن الحديمث قد جاء في النهي عن بيع الملاقيح والمضامين وحَبَل الحَبَلَة (١). فالملاقيح عندنا أن يشتري منه (٢) ملاقح هذا الفحل العام (٣). وحبل الحبلة أن يبيعه حبل الناقة أو الشاة أو الفرس. والمضامين أن يبيعه ما تضمنه (٤) الرحم من الحمل، فيقول: أبيعك ما حملت هذه الناقة، فيضمن له ذلك. وكذلك دهن السمسم ودقيق الحنطة وزيت الزيتون الذي لم يعصر ولحم الشاة الحية. ولو أجزت ذلك أجزت بيع رطل من سمن في لبنها (٥). وقد جاء في الاثار النهي عن بيع ما في الضروع، وعن بيع الصوف على ظهورها (٦). وقد جاء أنه نهي عن بيع الغرر (٧). فهذا كله غرر.

ولو أن رجلاً دفع سمسماً إلى رجل فقال: قشره ورَبِّه (٨) ببنفسج (٩)


(١) عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. وفيه ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة. انظر: المعجم الكبير للطبراني، ١١/ ٢٣٠؛ ونصب الراية للزيلعي، ٤/ ١٠؛ ومجمع الزوائد للهيثمي، ٤/ ١٠٤. وعن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحَبَل الحَبَلَة، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال. انظر: الموطأ، البيوع، ٦٣. وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حَبَل الحَبَلَة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزُور إلى أن تُنْتَج الناقة ثم تُنْتَج التي في بطنها. انظر: صحيح البخاري، البيوع، ٦١؛ وصحيح مسلم، البيوع، ٥ - ٦.
(٢) ف: به.
(٣) ص: للقدم.
(٤) ص: ما يضمنه.
(٥) م ص: في ابنها.
(٦) روي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، وصحح البيهقي وقفه. انظر: المعجم الكبير للطبراني، ١١/ ٣٣٨؛ والمعجم الأوسط له، ٤/ ١٠١؛ وسنن الدارقطني، ٣/ ١٥، والسنن الكبرى للبيهقي، ٥/ ٣٤٠؛ ٤/ ١١ - ١٢. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. انظر: مجمع الزوائد، ٤/ ١٠٢. وهو مرفوع في المعجم الأوسط.
(٧) صحيح مسلم، البيوع، ٤؛ وسنن الترمذي، البيوع، ١٧.
(٨) ورَبِّه يروى بالفتح من التربية، وبالضم من الرب على المجاز. انظر: المغرب، "ربب".
(٩) البنفسج نوع من الأدهان على ما مر في كتاب البيوع. انظر: ١/ ٢٢٢ و.

<<  <  ج: ص:  >  >>