للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رب الدار أنه زَيْف، لأنه قد أقر أنه قبض أجر الدار الدراهم. أرأيت لو قال: قد قبضت منه أجر الدار كله، ثم جاء فقال: وجدتها زُيُوفاً، أكان يصدق عليه، لا يصدق على شيء من ذلك إذا أقر أنه قد أخذه من أجر الدار. ولو قال: قد (١) استوفيت أجر الدار، ثم جاء بعد ذلك فقال: وجدتها زُيُوفاً، لم يصدق ببينة ولا بغيرها. ولو أجرها بثوب بعينه فقبضه، ثم جاء به يريد رده من عيب، فقال المستأجر: لم يكن هذا فيه، فالقول قول المستأجر، وعلى رب الدار البينة. فإن جاء رب الدار ببينة رده وأخذ قيمته سكنى وهو أجر مثلها، وإن لم يأت ببينة حلف المستأجر ما كان هذا فيه، وبرئ (٢) منه. ولو كان حدث به عيب عنده لم يستطع رده، ولكنه يرجع بفضل العيب المدلس بقدر ذلك من أجر مثلها. وكذلك كل حيوان أو عرض من العروض يستأجر به الرجل بعينه. ولو كان رب الدار باع ذلك لم يكن له أن يرجع بعيب. وكذلك لو قبلت بغير قضاء قاض. ولو لبس الثوب بعدما رأى العبد كان هذا رضى منه بالعيب ولم يرجع بشيء.

ولو استوفى المستأجر السكنى وأوفى الأجر ثم خرج من الدار وفيها (٣) تراب كثير ورماد كثير، فقال رب الدار للمستأجر: أخرجه، وقال المستأجر: بل إخراجه عليك، والمستأجر مقر أنه من كُناسته ورماده، فإن على المستأجر أن يخرج ذلك كله. وكذلك كل سِرقين وزِبْل. أرأيت لو مات للمستأجر دابة فيها أما كان عليه إخراجها، أو ترك فيها دناناً أو حِبَاباً (٤) مكسورة أما كان عليه إخراج ذلك. فإن كانت فيها بالوعة أو كِرْيَاس (٥) قد امتلأ ذلك من فِعال المستأجر وأهله فإن هذا في القياس مثل الباب الأول، ولكن أدع القياس في هذا، ولا أجعل على المستأجر ما غيبت الأرض من


(١) ص - قد.
(٢) ص: فبرئ.
(٣) م ص ف: وما فيها.
(٤) حِبَاب جمع حُبّ بمعنى الجرة الضخمة. انظر: لسان العرب، "حبب".
(٥) الكرياس: الكنيف، وقيل: هو الكنيف الذي يكون مشرفاً على سطح بقناة إلى الأرض. قال الأزهري: سمي كرياساً لما يعلق به من الأقذار فيركب بعضه بعضاً ويتكرس. وقيل: كرناس بالنون. انظر: لسان العرب، "كرس".

<<  <  ج: ص:  >  >>