للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن (١) شاء دفع العبد، وإن شاء فداه.

قلت: أرأيت عبداً وحرا (٢) التقيا (٣) ومع كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشجّ كل واحد منهما صاحبه مُوضِحَة، فبرآ (٤) جميعاً، ولا يُدرَى أيهما بدأ بالضربة، فقال المولى للحر: أنت بدأت بالضربة، وقال الحر: بل العبد بدأ بها، ما القول في ذلك؟ قال: القول (٥) قول المولى، وعلى الحر نصف عشر قيمة العبد للمولى، والمولى بالخيار، إن شاء دفع العبد إليه، وإن شاء فداه بأرش الموضحة بخمسمائة. قلت: ولم؟ قال: لأن أرش موضحة العبد قد وجب للسيد على الحر. قلت: أرأيت إن كان مع العبد سيف ومع الحر عصا، فالتقيا فاضطربا، فجرح كل واحد منهما صاحبه جراحة، فمات العبد، وبرأ (٦) الحر، فقال المولى للحر: أنت بدأت بالضربة، وقال الحر: بل العبد بدأني (٧)، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول السيد، ويكون جميع قيمة العبد على عاقلة الحر، وينظر إلى قيمة العبد مجروحًا يوم جرحه الحر وإلى قيمته صحيحاً، فيكون ما نقص العبد من ضربة الحر إلى يوم ضرب العبد الحر للسيد (٨)، وينظر إلى ما بقي، فيكون أرش جناية جراحة الحر فيه، فإن كان في ذلك فضل كان للسيد، وإن كان فيه نقصان لم يكن على السيد شيء. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن الحر حيث ضرب العبد وجب أرش ذلك عليه للمولى، فلما ضرب العبد الحر كان أرش جراحة الحر في عنق (٩) العبد مجروحًا، وإنما تصير (١٠) له قيمته في الحال التي ضربه فيها العبد. قلت: وسواء إن كان مع العبد في هذا الوجه سيف أو عصا إذا برأ (١١) الحر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا برأ (١٢) فليس بينهما قصاص، والسيف والعصا في


(١) ز: وإن.
(٢) ز - وحرا.
(٣) ز: التقا.
(٤) ز: فبريا.
(٥) ز: المولى.
(٦) ز: وبري.
(٧) م ط: بدأ بي.
(٨) ف: السيد.
(٩) ز: في عتق.
(١٠) ز: يصير.
(١١) ز: إذا برى.
(١٢) ز: إذا بري.

<<  <  ج: ص:  >  >>