للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: فإن أبى أن يسلم فقتله الإمام أيقسم ماله بين ورثته على فرائض الله تعالى؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قتل مرتداً وقسم ماله بين ورثته على فرائض الله تعالى (١). وبلغنا نحو من ذلك عن علي (٢) وعبد الله بن مسعود (٣).

قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام هل تقسم (٤) ماله بين ورثته وهو مقيم في الدار قبل أن تقتله؟ (٥) قال: لا. قلت: فإن لحق بأرض الحرب ثم رفع ذلك إلى الإمام هل تقسم ماله بين ورثته؟ قال: نعم. قلت: وتعد هذا بمنزلته (٦) لو مات؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليه دين وله مدبرون وأمهات أولاد ثم رفع ذلك إلى الإمام وقد لحق بدار الحرب؟ قال: يعتق أمهات الأولاد ومدبروه (٧) من ثلث ماله، ويقضى دينه مما بقي. فإن لم يكن له مال تمام الدين سعى مدبروه في الدين وفي تمام الثلثين. قلت: أرأيت إن كان عليه دين إلى أجل جعلته حالاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان قد أوصى بوصية في إسلامه قبل أن يرتد هل تجيزها؟ قال: لا أجيزها. قلت: من أين اختلفت (٨) الوصية والتدبير؟ قال: لأن له أن يرجع في الوصية، فارتداده عندي بمنزلة الرجوع. ألا ترى أنه لا يملك ماله إذا ارتد ولا يستطيع أن يرجع في تدبيرهم. قلت: فهل تورث امرأته شيئاً منه؟ قال: إذا قتل وامرأته في عدة منه أو لحق بدار الحرب وامرأته في عدة منه فإنني أورثها منه. وأما إذ قتل وقد انقضت عدتها فإني لا أورثها شيئاً منه. قلت: فإن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها منه وليست عليها عدة؟


(١) روي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وعمر بن عبد العزيز. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٦/ ١٠٤؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٤٤٢.
(٢) كذا في الأصول. ولعل المؤلف يعني أنه بلغه ذلك عن علي من طريق آخر، فقد روي كذلك في المصادر السابقة. وقال السرخسي: وذلك مروي عن ابن مسعود ومعاذ - رضي الله عنهما -. انظر: المبسوط، ١٠/ ١٠٠.
(٣) انظر المصادر السابقة.
(٤) ز: هل يقسم.
(٥) ز: أن يقتله.
(٦) ز: بمنزلة.
(٧) ز: ومدبريه.
(٨) ز: اختلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>