للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان الولد في أيديهما جميعاً وهو يتكلم ويعبر عن نفسه وادعيا (١) أنه ابنهما وجحد الولد ذلك، فإن القول قول الولد إذا كان يعبر عن نفسه ويتكلم ويعقل، ولا يصدقان على ما ادعيا من ذلك إذا أنكر الصبي ذلك. أرأيت لو كان رجلاً أكانا يصدقان عليه، لا يصدقان عليه. وإن كان لا يتكلم ولا يعبر عن نفسه فهو ابنهما جميعاً. وإن كبر الابن بعد ذلك فأنكر أن يكون ابنهما لم يصدق على ذلك. فإن أقام بينة على نسب ثابت من أم وأبي غيرهما وعلى ولادة قبلت ذلك منه. ولو أقام الذي هو في أيديهما البينة أنه ابنهما ولد منهما وفي ملكهما وعلى فراش الذي هو في يديه من هذه المرأة، وأقامت امرأة ورجل بينة على مثل ذلك، والصبي لا يعبر عن نفسه، قضيت به للذي هو (٢) في أيديهما.

وإذا ولدت المرأة على فراش الزوج وأقر بأنها ولدته، ولم يقر أنه منه، ولم ينفه زمانًا، ثم إنه نفاه بعد، فإن أبا حنيفة قال: هو ابنه، ويلاعن. قال: وإن نفاه عند حضرة الولادة لزم الولد أمه ولاعن. ولم يجعل لذلك أبو حنيفة وقتاً. وقال أبو يوسف ومحمد: نوقت لذلك (٣) أربعين يوماً: النفاس، فإن لم ينفه أربعين يوماً فهو ابنه، فإن نفاه بعد ذلك لاعن، وهو ابنه. وإن نفاه قبل ذلك لاعن، ولزم الولد أمه. وإن أنكر الزوج أن تكون المرأة ولدته وشهدت امرأة حرة مسلمة على ولادتها فإنه يلزم الزوج. وكذلك لو كان من أم ولد وقد كان أقر بالحبل، فولدت وأنكر أن تكون ولدت هذا، فشهدت امرأة على الولادة، فإني أثبت نسبه منه. وكذلك لو كانت أمه زوجة من أهل الكتاب أو مكاتبة أو أمة فهو مثل ذلك. وأهل الكتاب وأهل الإِسلام وأهل الذمة في ذلك كله سواء جميعاً.

وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولدين فنفاهما، فقضى القاضي باللعان بينهما، فمات أحدهما قبل اللعان، فإن الولدين يثبت نسبهما من الزوج، ويلاعن. وكذلك لو (٤) قتل أحدهما. وكذلك لو طلقها ثلاثاً أو واحدة بائنة


(١) ف: فادعيا.
(٢) م - هو.
(٣) م: ذلك.
(٤) ف - لو.

<<  <  ج: ص:  >  >>