للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يتكلم ولا يعقل، فإن هذا جائز، ويلزم الكفيل، ولا يلزم الصبي؛ لأن هذا الدين قد يلزم الصبي (١) على وجه، فإذا كان يلزم على وجه أجزت الكفالة. ألا ترى أنه لو كان رجل غائب، فقال آخر (٢): قد كفلت لك يا فلان عن فلان الغائب بالمائة درهم التي أقرضته أمس، وقبل ذلك الطالب وادعى، أن ذلك يلزم الكفيل وإن كان الغائب يعرف أنه لم يقدم، لأن هذا مستقيم على وجه. ولو أن رجلاً كفل لرجل عن رجل حاضر بمائة درهم بغير أمره، فقال المكفول عنه: قد رضيت بكفالتك، ثم قال المكفول له: قد رضيت بضمانك لي، فإن الضمان جائز، ويرجع الكفيل إذا أدى ذلك على المكفول عنه، ورضاه بالكفالة قبل أن تجب مثل أمره. ولو قال المكفول له: قد رضيت (٣)، قبل أن يقول المكفول عنه: "قد رضيت" (٤)، ثم قال (٥) المكفول عنه بعد ذلك: قد رضيت، فإن الكفالة جائز؛، ورضى المكفول عنه باطل، ولا يلزمه منه شيء؛ لأنه إنما رضي بعدما لزم المال الكفيل. ولو قال: قد شئت كفالتك، أو قال: قد سلمت (٦) كفالتك، أو قال: قد أجزت كفالتك، كان مثل قوله: قد رضيت. فإن كان قبل أن يجب المال فهو مثل أمره إياه. وإن أداه الكفيل رجع عليه به. ولو أن الكفيل بعدما رضي المكفول عنه رجع عن الكفالة قبل رضى المكفول له بها لم يلزمه المال، وبطلت الكفالة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا كفل الرجل بمال وليس له مخاطب لزمه ذلك. وهذا قوله الآخِر، رجع إليه.


(١) د - الصبي.
(٢) ف + فقال آخر.
(٣) د م + فإن الكفالة جائزة.
(٤) ف - قبل أن يقول المكفول عنه قد رضيت.
(٥) د م ف: ثم يقول. والتصحيح من ب؛ والكافي، ٢/ ٤٥ ظ.
(٦) ف: قد سلمتك.

<<  <  ج: ص:  >  >>