للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درهم ولا مال له غيرها ثم مات وابنه شفيع الدار فلا شفعة للابن فيها؛ لأنه وارث، ولا وصية لوارث. [وقالوا (١) في كتاب الوصايا: للوارث الشفعة، يأخذها بجميع القيمة. وهو قول أبي يوسف ومحمد] (٢). ولو كان الابن هو الذي اشترى الدار من أبيه لم يكن للشفيع فيها شفعة؛ مِن قِبَل أن البيع فاسد ولا تقع فيه الشفعة. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن للشفيع أن يأخذها بثلاثة آلاف درهم؛ لأنها تكون للابن بذلك.

وإذا اشترى الرجل داراً وهو مريض بألفي درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم ثم مات من ذلك المرض فإن البيع جائز، وللشفيع فيها الشفعة؛ لأن المريض إنما حابى (٣) بقدر الثلث. وكذلك لو كان باع داراً فأغلى فيها أو باعها بالقيمة كان للشفيع فيها شفعة. فإن كان للشفيع وارث (٤) فلا شفعة له في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن له الشفعة؛ لأنه لا محاباة في هذا البيع. وهو قول أبي يوسف ومحمد (٥).

وإذا باع المريض داراً بألفي درهم وهي تساوي ثلاثة آلاف درهم وشفيعها غير وارث فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بألفي درهم، وتكون الوصية هاهنا للشفيع.

وإذا كان للدار شفيعان أحدهما وارث لم يكن للوارث فيها الشفعة،


(١) كذا. ولعل الصواب: وقال.
(٢) يظهر أن ما بين المعقوفتين من تعليق أحد الرواة على أن في المسألة قولاً آخر أو رواية أخرى. وهو كلام صادر من فقيه له معرفة بكتاب الأصل. فالمسألة مذكورة في كتاب الوصايا. انظر: ٣/ ٢٤٧ ظ. قال السرخسي: وذكر في كتاب الوصايا أن على قولهما له أن يأخذها بقيمتها إن شاء. والأصح ما ذكرنا هنا. فإنه نص في الجامع على أنه قولهم جميعاً. انظر: المبسوط، ١٤/ ١٥٠. وقد ذكر الإمام محمد في الجامع الكبير أنه لا شفعة للوارث على قولهم جميعاً. انظر: الجامع الكبير، ٣١٢.
(٣) ف: إنما جا.
(٤) ز: وارثا.
(٥) انظر ما تقدم قريباً نقلاً عن المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>