للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: أرأيت إن أخذه كفيل بنفس المولى وبنفس العبد وكيلاً في خصومته عن المولى إن غاب، ولم يأخذه ضميناً لما ذاب عليه، فغاب المولى، فجعل القاضي وكيلاً، فقامت البينة للطالب أن العبد عبده، وقد مات العبد، فقضى القاضي على المطلوب الغائب بالقيمة، أيكون الكفيل بنفسى هذا العبد ضامناً لهذه لقيمة التي قضى (١) القاضي بها؟ قال: نعم؛ هو في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ضامن لقيمة العبد. قلت: ولم وإنما كفل بالنفس وقد مات العبد، فلو كان كفل بنفس حر ثم مات برئ، فلم لا تكون كفالته بنفس العبد بمنزلة كفالته بنفس الحر؟ قال: لأن العبد مال ادعاه الطالب فضمنه الكفيل، فلما قامت البينة وقد مات العبد على أنه عبد للطالب علمنا أن الكفيل قد ضمن مالاً للطالب، ولا بد من أن يؤديه إليه أو يؤدي قيمته. قلت: فهل يجعل غيركم الكفيل بريئاً إذا مات العبد؟ قال: لست آمن أن يكون بعض الفقهاء يشبه كفالة الكفيل بنفس الحر والعبد، ويجعل الكفيل في ذلك بريئاً بموتهما. قلت: فكيف الحيلة والثقة للطالب حتى يكون الكفيل ضامناً لقيمة العبد إن هو مات إذا قامت بينته وقضي له؟ قال: ليست الثقة في هذا إلا ما وصفت لك: أن الطالب يأخذ كفيلاً بنفس المطلوب وبنفس العبد، ويكون وكيلاً للمطلوب في الخصومة، ويكون ضامناً لما قضي به على المطلوب. قلت: فإذا أخذ كفيلاً ووكيلاً ضميناً لما ذكرت فقد استوثق الطالب؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت رجلاً كفل بنفس رجل اليوم إلى الليل أو قال (٢): إلى رأس الشهر، فمضى هذا الأجل، أيبرأ الكفيل؟ قال: لا؛ ليس. ولست آمن غيرنا أن يبرئه. قلت: فكيف وجه الثقة للكفيل حتى يبرأ إذا جاء الأجل؟ قال: يبين فيقول: أنا كفيل لك بنفس فلان إلى كذا كذا من الأجل، ثم لا كفاله لك به علي، وأنا بريء. قلت: أرأيت الكفيل إذا دفع المكفول به إلى الطالب في موطنين مختلفين، فأنكر أن يكون دفع إليه، فأقام المطلوب البينة شاهدين، فشهد أحدهما أن الكفيل دفعه إليه في يوم


(١) ع: قضاها.
(٢) ف ع: وقال.

<<  <  ج: ص:  >  >>