للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة (١) بعدما قضى القاضي: فإنه ينظر إلى حالهما يوم رجعا. فإن كانا أفضل منهما يوم شهدا صدقهما ورد القضاء وأبطله. وإن كانت (٢) حالهما يوم رجعا مثل حالهما يوم شهدا (٣) أو دون ذلك لم يصدقهما، ولم يقبل رجوعهما، ولم يضمنهما شيئاً، وكان القضاء الأول ماضياً (٤) كله. وقال أَبو يوسف: قال أَبو حنيفة بهذا القول زماناً، ثم رجع عنه فقال: لا أقبل رجوعهما بعد القضاء، ولا أبطل القضاء (٥) بقولهما الأخير وإن كانا أعدل منهما يوم شهدا (٦)، ولكني أضمنهما المال الذي شهدا به. وهو قول أبي يوسف ومحمد الذي يأخذان به.

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة (٧) عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد شاهدان على قطع يد رجل فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإن عليهما الدية. فإن رجع أحدهما فعليه نصف دية اليد. وبهذا (٨) كان يأخذ أَبو حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد (٩).

محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد شاهدان على قطع (١٠) رجل بمال فقضى به القاضي ثم رجع أحد الشاهدين فإن عليه نصف المال. وإن رجعا جميعاً كان عليهما المال كله. وذلك قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول أبي حنيفة.

وقال أَبو يوسف: كتب إلي شعبة (١١) يذكر عن رجل يقال له: يزيد، عن عامر الشعبي أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته، ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحد الشاهدين، ثم رجع عن شهادته، فلم يفرق الشعبي بينهما (١٢). وبه كان يأخذ أَبو حنيفة. ألا ترى أن فرقة القاضي


(١) ع: عن الشاهدة.
(٢) ع: كان.
(٣) ز: شهداء.
(٤) م ز ع: ماض.
(٥) م ز: القضاة.
(٦) ز: شهداء.
(٧) ع: عيينة.
(٨) ع: ولهذا.
(٩) ع - ومحمد.
(١٠) ع + يد.
(١١) ز: سعيه.
(١٢) ز - ثم تزوجها أحد الشاهدين ثم رجع عن شهادته فلم يفرق الشعبي بينهما. المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>